من داره في شهر المحرّم من سنة سبع وسبعمائة .
فكان يرى أنّ ذلك بدعوة لحقته : فإنّه لمّا توجّه إلى بلاد الصعيد لإنشاء المراكب لغزو بلاد اليمن عيّن شجرة جمّيز « 1 » ليقطعها ، وكانت تظلّ على مسجد فيه طائفة من الفقراء ، وينتفعون بثمرها .
فأتاه رجل [ 231 أ ] منهم يعتقد فيه الخير وسأله أن يتركها للفقراء فلم يفعل وأمر بها فقطعت . فقال :
اللهمّ ، كما قطع شجرنا ، اقطعه واقطع شجره !
ففي تلك الليلة مرض ، وركب من غده في النيل وقدم إلى داره وهو مريض فمات وجميع من في داره « 2 » .
وكان مهابا عظيم الحرمة شديد الصولة .
865 - أيتمش الجمدار الناصريّ [ - 755 ] « 3 »
[ 246 أ ] أيتمش الجمدار الناصري ، الأمير سيف الدين ، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون .
ترقّى في خدمته حتى أنعم عليه في سنة أربع وعشرين وسبعمائة بإمرة طبلخاناه ، فعرف بالتؤدة والسكون وكثرة الأدب والحشمة ، والتباعد من الشرّ ، وجودة الرأي ، وحسن التصرّف والتدبير ، إلى أن كانت الأيّام الصالحيّة إسماعيل بن محمد .
[ ف ] اتّفق الرأي على إقامته وزيرا ، فامتنع من ذلك أشدّ الامتناع ، فلم يترك وخلع عليه في نصف ربيع الآخر سنة خمس وأربعين عوضا عن نجم الدين محمود بن عليّ وزير بغداد . ثم صرف عنها .
وأقام على إمرته وعمل حاجبا حتى خلع عليه في يوم الجمعة سادس عشرين شهر جمادى الأولى عوضا عن قطليجا الحمويّ [ على نيابة دمشق ] . وسار إليها فقدمها في حادي عشر جمادى الآخرة . وسلك سبيل العافية ولم يغيّر شيئا حتى طلب إلى مصر . فخرج من دمشق يوم الخميس ثالث عشرين شهر رجب سنة اثنتين وخمسين ، فقبض عليه النائب قبلاي ، وجهّز إلى الإسكندريّة فحبس بها .
ثمّ أفرج عنه ونفي إلى صفد بطّالا فوصلها في أخريات شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين ، وأقام بها إلى أن كانت نوبة الأمير بيبغا أروس ، [ ف ] خلع عليه في ثالث شوّال منها ، واستقرّ نائب طرابلس عوضا عن الأمير بكلمش [ الناصريّ ] ، فمات بها في [ . . . ] شهر رمضان سنة خمس وخمسين وسبعمائة .
وكان ليّنا وطيء الجانب .
866 - أيتمش السعيديّ [ - 684 ] « 4 »
[ 247 أ ] أيتمش السعيديّ ، أحد المماليك الظاهريّة .
ترقّى في الخدم حتى صار من الأمراء . فلمّا قبض الملك المنصور قلاوون على كوندك بحمراء بيسان « 5 » فرّ أيتمش ، ومعه بلبان الهارونيّ في نحو الثلاثمائة من الظاهريّة والسعيديّة ولحقوا بقلعة صهيون عند الأمير سنقر الأشقر . فأقاموا عنده إلى أن نزل لقتال التتار واجتمع بالمك المنصور قلاوون وقاتل معه . ثم عاد إلى صهيون فتأخّر عنه الأمير أيتمش هذا وسنجر الدواداري وكراي التتري
هامش
( 1 ) الجمّيز والجمّيزى : ضرب من شجر التين . الدرر .
( 2 ) في السلوك 2 / 55 : في سنة 708 شهر المحرّم .
( 3 ) الوافي 9 / 482 ( 4445 ) ، وأعيان العصر 1 / 648 ( 363 ) ، الدرر 1 / 453 ( 1113 ) ، المنهل 3 / 137 ( 584 ) .
( 4 ) أيتمس وأيتامش وأتامش ، ويلقّب سيف الدين .
( 5 ) السلوك 1 / 686 ، النجوم 7 / 300 .