الأوّل سنة تسع وتسعين ، ونزل على دمشق واستناب قبجق على دمشق ، وأنعم على البكي بحمص وحماة ، ورحل عائدا إلى بلاده .
فرجع قبجق والبكي إلى الطاعة وسارا والأمير بكتمر السلاحدار إلى لقاء السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، فوافوه في العشرين من شوّال ، وهو مخيّم بالصالحيّة . فتلقّاهم وبالغ في إكرامهم ، وقدم بهم إلى قلعة الجبل . وأنعم على البكي بإمرة في دمشق ثم ولّاه نيابة حمص .
فلم يزل بها إلى أن مات يوم الثلاثاء ثامن ذي القعدة سنة اثنتين وسبعمائة ، فولي عوضه عزّ الدين أيبك الحمويّ نائب صرخد .
وكان مليح الشكل ليس في وجهه [ 219 أ ] شعرة كأنّه طلعة القمر . وكان كثير الأدب حشما رئيسا لم ير قطّ في ليل ولا نهار [ 224 ب ] بغير خفّ ولا أبدى رجله ولا مدّها بحضرة أحد .
وكان كلّما نزل من الركوب حلّ جمداره شاشه وقتحه وتركه . فإذا أراد الركوب لفّه بيده مرّة واحدة لا يزيد عليها ثمّ يركب .
وكان خيّرا ساكنا لطيف الحركات قريبا من الناس معروفا بالشجاعة والثبات موصوفا بالفروسيّة .
829 - ابن أخي آل ملك [ - 756 ] « 1 »
[ 224 ب ] البكي ، الأمير فارس الدين ، ابن أخي الأمير سيف الدين آل ملك النائب .
ترقّى في الخدم حتى صار من جملة الأمراء .
ثم ولي نيابة غزّة بعد موت الأمير دلنجي في
جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين « 2 » ، ثمّ صرف بالأمير أرغون الإسماعيليّ .
وقدم القاهرة في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين فأنعم عليه بإمرة طبلخاناه ، ثم نقل إلى تقدمة ألف ، وأخرج إلى الصعيد إعانة للأمير أزدمر الكاشف على العرب في شهر رجب سنة اثنتين وخمسين [ وسبعمائة ] .
ومات سنة ستّ وخمسين [ في أواخر شوّال ] .
830 - الجاي الدوادار [ - 732 ] « 3 »
[ 202 أ ] الجاي الدوادار ، الأمير سيف الدين ، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون .
ترقّى في خدمه إلى أن أقامه دوادار [ ا ] صغيرا مع الأمير بهاء الدين أرسلان . ثم أنعم عليه بإمرة عشرة في شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة بعد موت بهاء الدين أرسلان وجعله دوادار [ ا ] كبيرا ، فباشر الدواداريّة أجمل مباشرة من عفّة ونزاهة وطولة روح « 4 » وتأنّي ، بحيث إنّه لم يعرف عنه أنّه غضب على أحد ولا جاهر أحدا بالسوء .
ثمّ نقل إلى إمرة الطبلخاناه ، حتى مرض ، ونزل من القلعة فمات بدار [ ه ] خارج باب زويلة مستهلّ شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، وهو في سنّ الكهولة ، ودفن بالقرافة ، وكانت جنازته حافلة بالأمراء والأعيان .
وكان يكتب الخطّ الجيّد ، ويحبّ الفضلاء ويعتني بأمرهم ويكثر من معاشرتهم ليلا ونهارا ،
هامش
( 1 ) الوافي 9 / 352 ( 4281 ) ، أعيان العصر 1 / 588 ( 317 ) ، الدرر 1 / 432 ( 1041 ) .
( 2 ) السلوك 2 / 821 .
( 3 ) الوافي 9 / 353 ( 4285 ) ، وأعيان العصر 1 / 291 ( 320 ) ، الدرر 1 / 433 ( 1044 ) ، المنهل 3 / 39 ( 526 ) ، النجوم 9 / 297 ، السلوك 2 / 354 .
( 4 ) في الوافي والأعيان : وكان طويل الروح لا يغضب .