تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فلم يجبه أحد . فسلّم ومضى . [ وكان الذي سألهم الخضر عليه السلام ] « 1 » . وسأل الشيخ أبا العبّاس الرّعينيّ سائل فقال : أيّما أفضل : العقل أم الروح ؟ فغيّب الشيخ أبو العبّاس ثمّ حضر فقال : لمّا أسرى بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم صحبة جبريل عليه السلام انتهى به جبريل إلى حدّه ، فوقف وقال : يا محمّد ، ما منّا إلا وله مقام معلوم : منذ خلقت ، ما تعدّيت ههنا . فتقدّم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى مقامه الذي اتّصل به . فكان [ 146 أ ] جبريل روح [ ا ] ، وكان محمد صلّى اللّه عليه وسلم حين ذلك عقلا . وقال : خرجت مرّة من إشبيلية وحدي لبلد آخر ، وإذا شخص يشبه أهل اليمن سلّم عليّ ، وصار يحادثني إن مشيت مشى وإن قعدت قعد ، يقرأ سورة :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
. فبقي معي أيّاما . فقلت : من تكون ، رحمك اللّه ؟ قال : أنا مؤمن من مؤمني الجنّ أرسلت إليك أؤنسك - فلمّا وصلت إلى البلد الذي أردت ، راح عنّي . قال : كنت [ في ] حالة تجريدي بمصر أتردّد إلى مسجد قبالة مصنع الحفّارين بطريق القرافة أبيت فيه . وكنت أخرج في الليل أمشي في الجبّانة ، فيكشف اللّه لي أحوال أهل القبور المنعّمين ، وغيرهم من المعذّبين في اختلاف أحوالهم ، فما رأيت أحسن من الجهة التي قبليّ الفتح . قال ابن أبي المنصور : فلمّا أدركته الوفاة أشار إليّ بأن أحفر له قبرا . فاخترت له مكانا قبليّ الفتح . فدفنته فيه . وأخبرته قبل موته فقال : أحسنت . وقال : كنت يوما أصلّي في المسجد الذي أنا فيه ، وإذا أنا أبصر وراء الحائط ثلاثة من الأبدال عابرين المسجد . فلمّا وصلوا قبالة المسجد ، قال بعضهم لبعض : هذا رجل في المسجد . ليدخل منّا واحد ليبصره . فجاء واحد منهم للحائط الذي فيه الباب ، فدخل من الحائط حتى جاء إليّ فوجدني قائما في الصلاة فغسلني وخرج من الحائط وأخبر أصحابه وأنا أبصر إلى أن انصرفوا . وكان لباسهم جلدا . وقال : مرضت مرّة في إشبيلية . فكنت مضطجعا ، وإذا أنا أشهد طيورا كبارا ملوّنة يرفعون أجنحتهم دفعة واحدة ويضعونها وضعا واحدا ، وأشخاص على أيديهم أطباق مغطّاة فيها تحف . فوقع لي أنّها تحفة الموت « 2 » . فاستقبلتها وتشاهدت . فقال لي واحد منهم : أنت ما جاء وقتك . هذه تحفة لمؤمن غيرك جاء وقته . ولم أزل انظر إليهم إلى أن غابوا . وكنت مرّة في المسجد الذي أصلّي فيه بمصر ، وقد عبر المتولّي في ذلك الوقت في زمن الملك العادل الكبير ، كان يقال له فخر الدين إسماعيل . فسمعت مخاطبة : هذا في معالجتك في الظاهر ، وأنت قبالته في الباطن « 3 » . وكان إذا صلّى في محراب هذا المسجد ينحرف يمينا . فسئل عن ذلك فقال : أنا أصلّي إلى الكعبة عيانا وأميل معها . وقال : خطر للملك الكامل أن يخرج المغاربة من ديار مصر لوهم وقع له فيهم . فنادى فيهم بالخروج نداء مقلقا . فتغيّر باطني عليه بسبب ذلك . ثمّ إنّه رجع عنه . فلمّا حججت بعد ، وأنا
هامش
( 1 ) الزيادات من الكواكب السيّارة 154 . ح ( 2 ) هكذا في المخطوط ، ولا ندري ما المقصود بالتحف . ( 3 ) هذه الفقرة غامضة .