أصابت خدّه في الدوح لمّا * غفا تفّاحة سقطت عليه
فحقّقت الذي قد قيل قدما * « شبيه الشيء منجذب إليه »
وقال [ الطويل ] :
أيا زائري ليلا فيا مرحبا به * وأذعن من بعد القطيعة بالوصل
فبتّ على أردافه طول ليلتي * أدبّ دبيب النمل في كثب الرمل
وقال [ الوافر ] :
ألا حبّذا ظبي مريض * أتاه النقص من بعد الكمال
وكان كمثل بدر التمّ حسنا * فصار لسقمه مثل الهلال
وقال يرثي [ الطويل ] :
يكلّفني العذّال صبرا وقد قضى * أبى اللّه كيف الصبر عنه يهون ؟
وما كان إلّا الروض بشرا وبهجة * ولا غرو أن تجري عليه عيون
وقال [ الكامل ] :
أأخا الفوارس لو ترى روض الوغى * والخيل يشجرها الوشيج الذابل
[ 130 ب ] فالنبل قطر ، والدماء شقائق * والسمر دوح ، والسيوف جداول
وقال [ السريع ] :
لو يشهد الروع وأبطالنا * قد وخطوا بالبيض فوق الغبار
حيث الدما نار ووقع الوغى * دخانه ، والنبل مثل الشرار
594 - ابن الحتيتيّ [ 619 - 696 ] « 1 »
[ 106 أ ] أحمد بن محمد بن علي بن جعفر ، أبو العبّاس ، ابن أبي الطاهر ، الرئيس ، الأديب ، سيف الدين ، السامرّي - بتشديد الراء - يعرف بابن الحتيتيّ .
ولد بكرخ سامرّا أواخر سنة تسع عشرة وستّمائة . كان كبير المحلّ عند أمير المؤمنين المستعصم باللّه « 2 » آخر خلفاء بني العبّاس ، وخلع عليه خلعة سوداء ، لشدّة عناية الوزير ابن العلقميّ به ، فإنّه كان من خواصّه .
وقدم إلى دمشق بعد قتل الخليفة وسكنها . ثمّ أشخص إلى القاهرة ، وصودر في وزارة سنجر الشجاعيّ أيّام الملك منصور قلاوون . وعاد إلى دمشق ، وبها مات يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ستّ وتسعين وستّمائة .
وله شعر كثير غالبه هجاء . كان كثير الأموال حسن الأخلاق ، معظّما عند أهل الدولة ، جميل المعاشرة .
وله بدمشق مدرسة يقال لها السامرّيّة كانت داره فجعلها دار حديث ، وبها دفن .
ومن شعره ، وكتب به من القاهرة إلى دمشق يداعب أصحابه [ الخفيف ] :
هامش
( 1 ) الوافي 8 / 66 ( 3488 ) وأعيان العصر 1 / 347 ( 178 ) - الدارس 1 / 54 ( 13 ) - فوات 1 / 134 ( 52 ) - المنهل 2 / 148 ( 287 ) .
وشعره المنقول هنا لا يوجد في الوافي ولا في الوفيات .
( 2 ) قتل المستعصم آخر العبّاسيّين سنة 656 في وقعة هولاكو ، ومات وزيره ابن العلقميّ مؤيّد الدين سنة 656 أيضا .
انظر : الفخري لابن الطقطقا 337 ودائرة المعارف الإسلامية 3 / 724 .