وكتب بخطّه كثيرا : من ذلك كتاب القانون لأبي علي ابن سينا ، ثلاث نسخ .
وكان أسرع الناس بديهة في قول الشعر وأحسنهم إنشادا .
وصار رئيس الأطبّاء بدمشق .
توفّي ليلة الثلاثاء ثالث شعبان سنة تسعين وستّمائة بدمشق ودفن بسفح قاسيون .
ومن شعره [ المخلّع ] :
لو أنّ تغيير لون شيبي * يعيد ما فات من شبابي
لما وفى لي بما تلاقي * روحي من كلفة الخضاب
وقوله [ الخفيف ] :
وعدته الوصال يقظى وزارت * فأرته المعدوم بالموجود
فهو لا يطعم الرّقاد فيستي * قظ إلّا على فراق جديد
وقال [ المواليا ] :
البدر والسعد ، ذا شبهك وذا نجمك * والقدّ واللحظ ، ذا رمحك وذا سهمك
والبغض والحبّ ، ذا قسمي وذا قسمك * والمسك والحسن ، ذا خالك وذا عمّك
وقال [ المواليا ] :
ذي قائلة لأختها والقصد تسمعنا : * ما النحو ؟ قالت لها : نحنا بأجمعنا :
الرفع والنصب نا وأنت ، ومن معنا * للجرّ ، والزّوج حرف جاء للمعنى
359 - الكريزيّ القاضي [ - 317 ] « 1 »
إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن عبد العظيم بن عبد اللّه بن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عبد الكبير « 2 » بن عامر بن كريز ، أبو محمد ، الكريزيّ ، نسبة إلى جدّه كريز ، بضمّ الكاف وفتح الراء .
حدّث عن [ محمد بن ] أحمد بن الجنيد . حدّث عنه أبو بكر بن المقرئ . سمع منه بحلب [ 60 ب ] .
ولي قضاء مصر من قبل أبي يحيى عبد اللّه بن إبراهيم بن مكرّم قاضي بغداد بعد أبي الذكر محمد بن يحيى [ الأسوانيّ ] التمّار . وهو ببغداد .
فسار إلى مصر فدخل البلد يوم الخميس لاثنتي عشرة خلت من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة .
ونظر في الأحكام ، وتسلّم ما في المودع ، وكان عند جماعة . فكان عند علّان بن سليمان خمسون ألف دينار مدفونة تحت درجه . وكان عند أبي عليّ أحمد بن عليّ بن الحسن بن أبي الحسن الصغير جملة ، وعند أبي الحسن عليّ بن أحمد بن إسحاق جملة ، فلفّ الكريزيّ منه شيئا كثيرا ، ومن أموال الأحباس . وغلب على أمره ابن أبي الحسن الصغير ولم يكن له في العلم نصيب . ولم يكن بالمحمود .
أرسل إليه تكين أمير مصر : إيش صحّ عند القاضي من الهلال ؟ - وكان هلال شهر رمضان .
فقال للرسول : الذي صحّ عندي أن هذا اليوم لا من شعبان ولا من رمضان .
هامش
( 1 ) الكندي 534 .
( 2 ) في المخطوط : ابن عبد اللّه مرّتين ، والإصلاح من الكندي .