تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
كلام في غير رضى اللّه لغو .

[ شيء من شعره ] :

ومن شعره ، وقد مرض أخوه محمّد [ الطويل ] :
سقمت فعمّ السقم من كان مؤمنا * كما عمّ خلق اللّه نائلك الغمر فيا ليتني كنت العليل ولم تكن * عليلا وكان السقم لي ولك الأجر
وقال في رقيّة بنت الديباج العثمانيّة ، وقد تزوّج بها ، وكان كلفا بها [ الطويل ] :
رقيّة همّ النفس لا ذقت فقدها * فها أنا ذو شوق لها وهي حاضره وقالوا : غدت شغلا له عن أموره * ولو أبصروها لم يردّوا معاذره
وقال يرثي أخاه [ الطويل ] :
سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا * فإنّ بها ما يدرك الوتر الوترا وإنّا أناس لا تفيض دموعنا * على هالك منّا وإن قصم الظهرا ولسنا كمن يبكي أخاه بعبرة * يعصّرها من جفن مقلته عصرا ولكنّني أشفي فؤادي بغارة * تلهّب في قطري كتائبها جمرا

[ احتجاجه لحبّه النساء ] :

وقيل له : لقد تهتكت في النساء ! فقال : حبّ النساء سنّة نبويّة ، لم تعطّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن إدراك الظفر ، ولم تحل بينه وبين بلوغ الوطر . وإنّ أعجز الناس من قعدت به لذّات الدنيا عن البلوغ إلى المراقي العليا ، وأنهضهم من جمع بين إدراك لذّاته والفوز بالبلوغ إلى غاياته . عقد اللّه عنّا ألسنة العوامّ ، وأغمد عنهم سيوفنا بالطاعة وحسن الايتئام « 1 » . وقال في خطبة خطبها يوم عيد : اللهمّ إنّك ذاكر أبناءنا بآبائهم ، فاذكرنا عندك بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، يا حافظ الآباء في الأبناء ، احفظ ذرّيّة نبيّك ! . فاشتدّ بكاء الناس . ولمّا أشرف على القتل ، قيل له : ألا تفرّ ، وأمامك فارس ، والأهواز ، وهما تحت طاعتك ؟ فقال : من فرّ من أهل بيتي حتى أفرّ ؟ أتريدون أن أكون أوّل من فتح هذا الباب على الفاطميّين ؟ لا واللّه ، إن خلقنا إلّا لسلّ السيوف ، وشقّ الصفوف ، وتجرّع الحتوف ، والقياد إلى اللّه ، وهو أعدل الحاكمين . ومن كلامه : كلّ منطق ليس فيه فكر فهو لغو ، وكلّ نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة ، وكلّ سكوت ليس فيه تفكّر أو وسعة بيّنة [ . . . ] « 2 » وبكى على خطيئته وسلم المسلمون منه .

[ بسالته وشجاعته ] :

وكان إبراهيم تلو أخيه محمد [ في ] شدّة البدن والعبادة وحبّ العزلة وطلب العلم ، وهو أصغر من أخيه . وظهرت له شجاعة وصبر على الاغتراب برّا وبحرا حتى دخل على المنصور في هيئة متنصّح ، وقد أخفى شكله ، فقال له : ما لي عندك إن جئتك بإبراهيم بن عبد اللّه ؟ فوعده بإحسان جزيل ، فطلب منه أن يكتب إلى ولاة بحر فارس بالإعانة في مقاصده حيث توجّه . فكتب له الكتب وأوصى الولاة ، فتمكّن بذلك من الهرب وبثّ الدعاة إلى أن أحكم أمره ثمّ أتى البصرة .
هامش
( 1 ) الايتئام أو الاتّئام افتعال من وأم : حصول الوفاق . انظر اتّاد في اللسان ( وأد ) . ( 2 ) هكذا في المخطوط ، ولعلّ في القول نقصا . وهو بعد قول معاد .