ولد أبوه كمال الدين سنة ثمان وعشرين وستّمائة بحصن الأكراد [ وتوفّي ] في العشرين من ذي القعدة سنة اثنتين وسبعمائة .
مولده سنة سبع - أو تسع - وستّين وستّمائة .
سمع الحديث من أبيه كمال الدين عليّ ، ومن عمّه نجم الدين أبي الفداء إسماعيل بن أحمد ، ومن فخر الدين أبي الحسن عليّ بن أحمد بن البخاريّ ، ومن أبي محمد عبد الملك بن عبد الرحمن بن عبد الأحد بن عبد العزيز ، في آخرين .
جمع له الحافظ أبو محمّد القاسم بن محمد بن البرزاليّ مشيخة وحدّث بها بالقاهرة ، فسمعها عليه الناس بقراءة تاج الدين أحمد بن عبد القادر بن مكتوم .
وقرأ القرآن على أبيه . وتفقّه على الشيخ ظهير الدين الروميّ ، والشيخ شرف الدين الفزاريّ ، والشيخ زين الدين ابن النجا .
وقرأ العربيّة على المجد التونسيّ ، وعلى ابن عبد القويّ ، وعلى نجم الدين بن ملّي .
وقرأ الأصول على الصفيّ الهنديّ .
ونشأ بدمشق ودرس بها .
وأذن له بالإفتاء في رحلة رحلها إلى مصر سنة ستّ وتسعين وستّمائة . التقى محمّد ابن دقيق العيد ، والسروجيّ قاضي الحنفيّة .
ثمّ طلب إلى القاهرة بعد وفاة قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان الحريريّ الحنفيّ ، فقدمها على البريد يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة .
فولّاه السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون قضاء قضاة الحنفيّة بديار مصر ، وأضيف إليه تدريس الحنفيّة بالمدرسة الصالحيّة ، والمدرسة الظاهريّة ، والمدرسة الناصريّة ، والمدرسة الأزكشيّة ، وجامع أحمد بن طولون ، وجامع الحاكم . وخلع عليه فنزل ، والأعيان والجند وبعض أرباب الدولة ركبان بين يديه .
ثم صرف عن القضاء في النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بعد عشر سنين . فعاد إلى دمشق وولي بعده الحسام ابن محمد بن محمد الغوري .
فأقام بها إلى أن مات بطّالا يوم الأربعاء التاسع والعشرين ذي الحجّة سنة سبع وأربعين وسبعمائة .
وكان فقيها فاضلا بارعا في معرفة الفقه ، يعرف كتاب الهداية معرفة جيّدة ، مع مشاركة في الحديث .
وله عدّة مصنّفات ، منها شرح الهداية « 1 » .
واختصر السنن الكبرى للبيهقيّ في خمس مجلّدات . واختصر كتاب التحقيق لابن الجوزيّ في مجلّد . واختصر ناسخ الحديث ومنسوخه في مجلّد .
وصنّف كتاب المنتقي في فروع المسائل في مجلّد ، وكتاب نوازل الوقائع في مجلّد ، وكتاب إجارة الإقطاع ، وكتاب إجارة الأوقاف ، ومسألة قتل المسلم بالكافر .
هامش
( 1 ) الهداية في الفقه الحنفي للمرغيناني ( علي بن أبي بكر ت 593 ) ، الأعلام 5 / 73 ، كشف الظنون 2031 وعليها شروح كثيرة منها شرح القاضي السروجي ( ت 710 ) انظر ترجمته رقم 409 والشهاب الزركشي ( ت 738 ) : المقفّى رقم 418 ، وابن التركماني الآتي ذكره في الترجمة 1548 .