كانت لنا ولنازليه مواسم * بروقه أغنت محيّا الدهر عن تنميقه
لحظت منظّم عيشنا عين النوى * بمحاجر لم تغض عن تفريقه
وهو الزمان قد ارتضعت لبانه * وغنيت بالمرموز عن منطوقه
ما ألّفت غفلاته من حاضر * إلا وكان هواه في تمزيقه
وأمرّ ما قد ذقت من أخلاقه * أن لا يطيق المرء نفع صديقه
وبلوت أهليه فبين مقصّر عن حظه * ومجاوز عن طوقه
لا تحتقب مدح الورى وتتبين * نيت المسؤول عن تلفيقه
وإذا طغى يوما لسانك مادحا * لا ينتهي فاعمد به لخليقه
من عرضه رحب لمادحه فما * يخشى محاول مدحه من ضيقه
هذا الذي شرفت خلائقه فما * يجلو عنان الفضل عن مسبوقه
الأروع العلويّ نجل محمد * ودليل طيب العود طيب عروقه
المكتفي بالكسب عن موروثه * في المجد والمنقول عن تعليقه
من دوحة علوية أنوارها * ينحط ريّا المسك عن منشوقه
حمل الأنام من المقال بفضله * ما تعرب الأفعال عن تصديقه
برد على الأدنى لذيذ طعمه * ولمن ينافر علقم في ذوقه
سبق الكرام السابقين وأيأس * المتأخرين عن التماس لحوقه
همت رجال أن تشقّ غباره * هيهات أين حضيضها عن نيقه
عجبا له ولحاسديه فواخت * يطلبن ستر الجوّ في تحليقه
اللّه يعلم ما حليت الشعر في * مدحي له حتى ظفرت بسوقه
يا سيدا مدح الأنام وجوده * يتقارضان حبيسه بطليقه
ما الفخر إلا ما ابتأرت فدم كذا * يأبى الذي يغني الورى من فوقه
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1163
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص١١٦٣