ومعلما ، وأيتاما يتعلمون القرآن ، ومدرسا للفقه على مذهب الشافعي ، وجماعة من الطلبة يقرءون عليه ، وأوقف على الجميع ما يقوم بكفايتهم وكان متفننا وله مصنفات كثيرة في فنون كثيرة ، ومدحه جماعة من شعراء عصره ، منهم الأديب البارع أخو كندة حيث يقول :
هو في انتقاد البيض طب صيرف * فتنح عنه فربما هو أعرف
يرتاح من كل الملاح إلى التي * في ثغرها برد يرف وقرقف
واسأله عما شئت من ألم الهوى * يخبرك فهو المستهام المدنف
ما فارق العلمين حتى علّما * أجفانه كيف المدامع تذرف
أبدا ولا غنت بعسفان المها * إلا وعن له هوى متعسف
ولطالما سارت غرائب نظمه * وسمت فكان لها اليفاع المشرف
مدح إذا رويت أشاد بذكرها * عمرو شرّفها المليك الأشرف
عقل به وسمت ومن تنكيرها * أضحت بطيب ثنائه تنعرف
وبضاعة حليت فشتى ريحها * فيما لديه مخضب ومعرف
ملك بيمن قدومه باب الرجا * فتح وسحب الجود جود وكف
قرم تشذر فالوغى مشبوبة * والخيل تعدوا والركائب ترجف
ومعوّد للنصر مشهور به * راياته بدم الفوارس ترعف
وافى وليّ العهد جاد عهادنا * وأماننا من كل ما يتخوّف
وافى الخليفة بعد نصّ نصّه * في عنفوان حياته المستخلف
برد تقمّصه الممهد خصّه * بلباسه الملك المظفر يوسف
قل للأولى زعموا بأن عنادهم * ما كان حتى كلّفوا فتكلفوا
ليعد إلى المحبوب كل مكلف * فلديه ملك بالرضى متعطف
أو فليثق إن لجّ في طغيانه * بعقاب يوم ليس فيه منصف