تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1602

مساهمون:

ص١٦٠٢
خروج الملك المنصور بنفسه وأتته عيونه بخبره بصحة ذلك وقاربه الشريف راجح بن قتادة خرج من مكة متوجها نحو الديار المصرية وأحرق ما كان معه من ، الحوائج‌خاناه والفرسخاناه ، والأثقال ، وسار نحو مصر ، وكان السلطان يومئذ في السرين ؛ فلم يشعر حتى فاجأه نجاب من الشريف قد خرج من مكة وقت العصر ومعه كتاب من الشريف راجح تحقق له فيه هزيمة الأسد جفريل ومسيره إلى مصر على أقبح الأحوال ، فقال النجاب : البشارة يا مولاي بهزيمة الأسد جفريل ، فقال له السلطان : من أين خرجت ؟ قال : من مكة وقت العصر ، فاستبعد السلطان ذلك وقال : ما أمارة ذلك ؟ قال : هذا كتاب الشريف راجح ابن قتادة ، فعجب السلطان من شدة سيره وسرعته ، وأمر الأمير والمماليك أن يرموا ما عليهم ، على البشير ، فألقوا عليه من ذلك ما أثقله وسار السلطان إلى مكة ، فدخلها معتمرا في رجب من السنة المذكورة ، قال صاحب العقد « 1 » : أخبرني من أثق به أن السلطان نور الدين رحمه اللّه دخل معتمرا ثماني سنين في غير أيام الحج . ولما بلغ الأمير جفريل إلى مدينة الرسول ، واجهه خبر وفاة السلطان الملك الكامل ، فندم كل من كان معه من الجند الذين لم يميلوا إلى السلطان نور الدين ، وكان الأسد جفريل أشجع أمراء أهل مصر في وقته ذلك ، وفي ذلك يقول الأديب جمال الدين محمد بن حمير حيث يقول :
ما ضر خيران نجد حيث ما بعدوا * لو أنهم وجدوا مثل الذي أجد ومن أباح لأهل الدمنتين دمي * ما فيه لا دية منهم ولا قود
وفيها يقول :
قل للقصائد حثي واذملي وخذي * مثل النجائب في القفر التي تحد قصي الحديث عن المنصور ما فعلت * جنوده وعن القوم الذي حشدوا
هامش
( 1 ) لعل المقصود السمط الغالي الثمن في أخبار الغز باليمن وقد ترجم فيه للسلطان الرسولي عمر بن علي ترجمة وافية أو لعله قصد العقد الثمين في أخبار البلد الأمين ، والذي كان معاصرا للخزرجي .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1602 | علي بن حسن الخزرجي