النحوي مرضه الذي مات فيه أوصى إليه ؛ فضم تركته وقضى دينه ، وقام بذلك أتم قيام ، ثم خلفه في تدريس الغرابية ؛ فوقف فيها ، ثم حج سنة خمس وعشرين وسبعمائة وجاور بمكة سنين ، ثم عاد إلى اليمن ، ونال شفقة من السلطان الملك المجاهد فكانت له عنده منزلة عظيمة ، وكان يجله ويعظمه ويبجله ويكرمه ، وسأله السلطان الملك المجاهد أن يكون مدرسا في المدرسة التي أنشأها بمدينة تعز في ناحية الحبيل ؛ فأجابه إلى ذلك ، وكان أول تدريس درسه نيابة للفقيه عثمان الشرعبي في تدريس المدرسة الأسدية بمدينة تعز ، ثم قراءة الحديث بدار المضيف بتعز ، ثم لما توفي صهره انتقل إلى تدريس المدرسة الغرابية ، ولما صار القضاء الأكبر إلى ابن الأديب جعله قاضيا في مدينة تعز ، فقدم في أيامه الفقيه عبد الحميد الجيلوني المقدم ذكره ، فالتقاه الفقيه وأكرمه وأهّله سكنى تعز « 1 » .
قال الجندي : وهو الثالث من الفقهاء المعدودين في الوقت للفتوى ، والثاني إسحاق بن زكريا وقد تقدم ذكره ، والثالث محمد بن يوسف الصبري وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، قال : ولما ضعفت أرزاق المدارس وتغيرت أوضاع الوقت جعله السلطان الملك المجاهد في الخانقة المظفرية التي بحيس فكان يتنقل من تعز إلى حيس ، وكان معدودا من أهل الزهد ، والورع والصلاح ، وسعة الفقه ، وكان بشوشا كريم النفس ( مألفا ) « 2 » للأصحاب ، وتوفي في جمادى الآخرة من سنة أربع وخمسين ( وسبعمائة ) « 3 » رحمه اللّه تعالى .
« [ 827 ] » أبو الخطاب عمر بن أبي بكر بن محمد بن سلامة الناشري
هامش
( 1 ) في السلوك 2 / 133 : ( وأهله لسكنى تعز . . . )
( 2 ) في ( د ) : مولفا .
( 3 ) في ( د ) : وكانت وفاته سنة أربع وخمسين وخمسمائة . وهو خطأ من الناسخ .
( [ 827 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 314 ، والأفضل ، العطايا السنية / 512 .