إلى الجبال ، فأصبح في موضع يقال له : الداشر « 1 » من بلاد خولان ، ثم ارتفع من الداشر إلى حصن الشرف ، وهو لبطن من خولان ؛ يقال لهم خيوان ؛ فسماهم الأنصار ، وسمى من صعد معه من تهامة : المهاجرين ، ثم ساء ظنه بكل أحد منهم ممن هو في صحبته ؛ خوفا منهم على نفسه ؛ فاحتجب منهم ، فأقام للأنصار رجلا من خولان ؛ يقال له : سبأ بن محمد ، ولقبه شيخ الإسلام . وأقام للمهاجرين رجلا من العمرانيين ؛ يسمى : التويتي ؛ ولقبه أيضا شيخ الإسلام .
وجعلهما نقيبين على الطائفتين ، فلا يخاطبه ، ولا يصل إليه أحد ؛ سواهما ، وربما احتجب ؛ فلا يرونه ، وهم يتصرفون في الغزو ، ولم يزل يغادي الغارات على تهامة ويراوحها ؛ حتى أخرب الحواز المصاقبة « 2 » للجبال ، والحبشة يومئذ تبعث الجيوش ، وتجرد الجرائد من العساكر في طلبه ؛ فلا يغنون شيئا ، ولم يزل ذلك من فعله مع أهل زبيد ؛ إلى أن أخرب جميع الوادي ، وبطل الحرث والعمارة في مدته وانقطعت القوافل ، وكان يأمر أصحابه أن يسوقوا الأنعام ، والرقيق ، وما عجز عن المسير عقروه ؛ ففعلوا من ذلك ما أرعب وأرهب .
قال عمارة في كتابه المفيد : ولقيت ابن مهدي عند الداعي محمد بن سبأ ، وقد قصده إلى ذي جبلة ؛ مستنجدا على أهل زبيد ؛ فلم يجبه الداعي إلى ذلك .
قال : وعرض عليّ صحبته ، وعقد لي أن يقدمني على جميع أصحابه ، وذلك في سنة تسع وأربعين وخمسمائة .
قال علي بن الحسن الخزرجي عامله اللّه بإحسانه : وفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة :
كانت قصة أهل قرية المغلف ، فيما رواه الإمام الحسن علي بن أبي بكر بن فضيل ، قال : وهي قرية بين الكدراء والمهجم ؛ في أرض تهامة قريبة من الجثة ؛ أرسل اللّه عليهم سحابة سوداء من
هامش
( 1 ) الداشر : لا تزال تحمل هذا الاسم إلى يومنا ، وهي عزلة من وصاب السافل غرب عزلة المصباح ، مما يلي تهامة ، الباحث .
( 2 ) في بهجة الزمن ( المضاهية ) .