وكان أميرا كبيرا ، أمه أخت ابن ميكائيل ، ودخل عسكر السلطان القحمة حينئذ ، واستولى على ما فيها من الدواب ، والسلاح ، والأثاث ، والآلات . وكان نور الدين بن ميكائيل يومئذ في المهجم فوصل إليه العلم بهزيمة العسكر نصف الليل من ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من الشهر الذكور ؛ فارتفع من المهجم في آخر ليلته ، وسار قاصدا حرض ، ثم سار عسكر السلطان إلى المهجم بعد وقعة القحمة ؛ فكان دخولهم المهجم يوم الجمعة السادس والعشرين من المحرم المذكور ؛ فاستولى عسكر السلطان على المهجم ، ونواحيها . وارتفع ابن ميكائيل عن حرض « 1 » ، وفارق تهامة بأسرها ، وقصد الإمام علي بن محمد الهادوي في صعدة ؛ فأكرمه ، وخرج في لقائه ، وأنزله عنده في صعدة ، وآنسه من نفسه ، وجعل له موضعا من البلاد يقتات خراجه .
وفيه يقول الإمام مطهر بن محمد بن مطهر ، ويمدح السلطان الملك الأفضل :
لجهلك لم تخش الذي بأسه يخشى * ولم ترهب الأفعى ولا الحيّة الرّقشا
وأرداك من منّاك في الملك مثلما * تردّى ضحى عن ظهر ناقته الأعشى
ولجت طموم اليمّ وهو غطمطم * ومن ولج التيّار لاقى به القرشا
أغرّك إرخاء المجاهد ستره * عليك ولم ينهاك منه الذي يخشى
عفا عنك صفحا في النهار إذا انجلى * بفضل وإحسان وفي الليل إذا يغشى
فلمّا ثوى وابتزّ في العزّة ابنه * وربّك يعطى الملك في خلقه من شا
ففاجأك العبّاس منه بصولة * فغشّاك منها يا محمّد ما غشّا
مشيت مجدّا إذ تمشّى إلى العلا * فأيّكما باللّه في طرقه أمشى
وأيّكما أحرى بعز ورفعة * وأيكما أحرى على ملكه بطشا
هامش
( 1 ) بلدة من تهامة مشهورة ، وهي تحد المخلاف السليماني من الجنوب . . . ومن جنوبها وغربيها بلاد بني مروان من أعمال ميدي . معجم الحجري 1 / 256 .