ذكرها ، وطن العترة الرضية ، ومغرس الشجرة المباركة النبوية ، عفوه العز والتحصين ، والحرم المحرم الأمين ، ومسقط رؤوس الخلفاء الراشدين ، والربوة ذات القرار المعين ، :
شعر ومغنى أمير المؤمنين وداره * وفيها عماد الملك قرّ قراره
تخيرها المنصور دارا فحلّها * وأوطأها من طاب حقا بجاره
وهي الربوة العليا والعقوة التي * تخيرها قدما ففاق خياره
وفيها أمير المؤمنين وآله * وخير شعار المؤمنين شعاره
نجل الرئاسة ، ومعدن السياسة ، ودار الخلافة ، والحرم العاصم من المخافة
دار الخلافة والتأديب والأدبا * ومنزل الظرفا الأكياس والإربا
يا ربّ معنى لطيف في معالمها * تراه عن غامض الأفكار قد حجبا
يروى ببغداد أنّ العلم مسكنها * وأبتر عند ناديها إذا انتسبا
سلام ؛ يستلم شجرها ومدرها ، ويستهل بالإجلال شمسها وقمرها ، وعند استلامك الباب الأعظم والمعاينة لذلك الحرم المحرم ؛ تقبل مواضع القدم ، وتعفر خدك بالسجود للواحد المعبود ، حيث بلغ أقصى المرام باستهلالك لبدر التمام ، ملك الإسلام الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين .
فيكتحل الطرف المحاسن كلها * وترتاح أذيال المنى والأمانيا
وبعد ذلك ؛ يحضه على الاستعداد لإطفاء نار تأججت بأرض اليمن ، أذكى وقودها قائم من بني الحسن ، تمالأ أهل اليمن على نصرته ، وسارعوا إلى جماعته وجمعته ، وعقدوا له الألوية والبنود ، وحشدوا معه العساكر والجنود ، حتى قدر علينا واستظهر ، وعند ذلك : اصدع بما تؤمر :
وقبّل ثرى أرض الخليفة واسجد * وسلّم سلام العارض المتردد
وسائل بني عم النبي محمد * وانشد مثل الشدو فيهم وعدد