وكانت وفاته : ليلة الأحد المسفر صباحها عن يوم العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة ، ودفن من الغد ب ( المعلى ) « 1 » مجاورا للفضيل بن عياض رحمهما اللّه تعالى ، وبيعت تركته الحقيرة بأغلى الأثمان ، وابتاع له ميزر « 2 » عتيق بثلاثمائة درهم ، وطاقية بمائة درهم ، وقس على هذا غيره ، وكان يقول شعرا حسنا ؛ بغير تكلف ، وكثير من تصانيفه ؛ نظم ، ومن شعره قوله :
ألا أيها المغرور جهلا بعزلتي * عن الناس ظنا أن ذاك صلاح
تيقن بأني حارس شر كلبة * عقور لها في المسلمين نباح
ونادى منادي القوم باللوم معلنا * على يافعيّ ما عليك جناح
ومن شعره قوله :
وعبد الهوى يمتاز من عبد ربه * لدى شهوة أو عند صدم بليّة
خلا من خلا قوم كرام تدرعوا * دروع الرضا والصبر في كل شدة
فلاقوا طعان النفس في معرك الهوى * وراحوا وقد رأوا مواضي الأسنة
وساقوا جياد الجد عند اشتياقهم * وأرخوا لها نحو العلى للأعنة
مقامات قوم أتعبوا النفس في السرى * فأضحوا ملوك الدهر فوق الأسرّة
وأشعاره كلها رائقة حسنة . قال علي بن الحسن الخزرجي : ورأيت بخط الفقيه أبي الحسن علي بن محمد الناشري ؛ ما مثاله : أخبرني : من أثق به صدقا ودينا ؛ قال : رأيت في النوم الفقيهين الإمامين الخيرين : حسن بن عبد اللّه بن أبي السرور ، وعبد اللّه بن أسعد اليافعي ؛ وهما يخرقان الجو صعدا حتى غابا عن الأبصار ! ثم رأيت ابن أبي السرور قد عاود إلى الأرض ! واليافعي ؛ لم يعد ! رحمة اللّه عليهم أجمعين ، واليافعي منسوب إلى يافع بن زيد بن
هامش
( 1 ) المعلى : هي مقبرة مكة منذ العهد الجاهلي ودفن بها كثير من الصحابة الكرام وبها قبر السيدة خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها .
( 2 ) لعله مئزر ، وهو ما يتزر به من الثياب ، وربما المبالغة في ثمنه ؛ لمكانة صاحبه العلمية . واللّه أعلم .