قال جياش : فكنت أول من طعنه ثم طعنه آخر وحززنا رأسه وركبت فرسه المسمى " الذيال " وحمل فينا أخوه عبد اللّه بن محمد فقتل منا رجالا ثم أعتنقه [ رجل ] « 1 » آخر منا فسقط إلى الأرض ونادى صاحبنا اقتلوني أنا والرجل فشكهما الملك سعيد بحربته وحز رأس عبد اللّه وهو يظن أنه علي بن محمد ، ثم ركب سعيد فرس عبد اللّه بن محمد ، ووقف الرأسين أمامه على باب المسجد الذي فيه السيدة أسماء « 2 » بنت شهاب زوجة الصليحي ، وقال لها : أخرجي وصبحي على السلطانين ، فقالت : لا صبحك اللّه يا أحول بخير ثم أنشدت ووجهها مكشوف قول امرئ القيس « 3 » .
[ فأنّك ] « 4 » لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب
قال جياش : وعزت نفس الملك سعيد من حينئذ وشمخ بأنفه حتى عليّ وأنا ابن أبيه وأمه ، وذلك أني أشرت إليه أن يحسن إلى السيدة أسماء بنت شهاب ويعفو عمن قدر عليه من بني الصليحي « 5 » وغيرهم من أبناء الملوك « 6 » ، وأن يكتب على يد السيدة أسماء بنت شهاب إلى ولدها المكرم أنا أخذنا ثأرنا واسترجعنا ملكنا وقد أحسنا إليك وحملنا إليك بصيانة والدتك والعفو عن بني عمك ، وقلت له واللّه يا مولانا لئن فعلت هذا لا نازعتك قحطان في ملك تهامة أبدا ، وإن كرهت ذلك لتهيجن حمائلها ولتطلبن بثأرها فإنهم أهل نفوس أبيه وهمم عربية فأجابني بقول الآخر « 7 » :
هامش
( 1 ) ساقط من ( ط ) .
( 2 ) سبق التعريف بها .
( 3 ) انظر ديوان امرئ القيس ، ص 151 .
( 4 ) جاءت في ديوان امرئ القيس ص 151 " وأنك " .
( 5 ) وكانوا مائة وسبعين ، كان السلطان الصليحي خاف أن ينافقوا بعده . انظر . عمارة ، تاريخ اليمن ، ص 160 .
( 6 ) وكان مع الملك الصليحي خمسة وثلاثون من ملوك قحطان . انظر . عمارة ، تاريخ اليمن ، ص 160 .
( 7 ) هذا البيت من قصيدة لأبي أذينة ابن عم الأسود بن المنذر بن النعمان ، يحرضه فيها على قتل آل غسان ، فقد كانوا قتلوا أخا لأبي أذينة هذا ، وهي القصيدة التي مطلعها : -