المقدار ، وسار في صحبة تلك الهدية جماعة من التجار ، فصرفتهم الريح عن طريقهم ورمت بهم إلى ساحل " ظفار " ، فقبضهم سالم بن إدريس المذكور وقبض ما معهم من الهدية والأموال والبضائع وسولت [ له ] « 1 » نفسه [ إلى ] « 2 » أن هذا جبران ما فات عليه في " حضرموت " ، فراسله السلطان في ذلك وكاتبه وقال له : لم تجر بهذا عادة من أهلك ونحن نحاشيك من قطع السبيل ، وأنت تعلم ما بيننا وبينك ، والمكافأة بيننا ، غير أنا نتأدب بآداب القرآن فإن اللّه يقول :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] . فازداد غلظة وشدة ورجع جوابه يقول فيه :
" هذا الرسول وأين العذاب " ؟ إلى غير ذلك من الجهل والعجب ، ثم لم يكن بعد ذلك إلا أنه أفسد صاحب " الشحر " راشد بن شجعنه « 3 » المذكور أولا ، وحمله على العصيان والخروج عن الطاعة ، فمال إليه هربا من الخراج الذي عليه للسلطان وكان عليه خراج معلوم يحمله كل سنة إلى خزانة السلطان فكان حتفه في سوء رأيه .
والأمر لله ربّ مجتهد * ما خاب إلا لأنّه جاهد
ومتّق والسّهام مرسله * يحيص عن حائص إلى صارد
هامش
- ويمكن تحديد الخانية فارس كالتالي : في الشمال الشرقي كانت تحدها الخانية تركستان وكان نهر جيحون هو الحد الذي يفصل بين الإلخانيتين ، ومن الجنوب الشرقي كان يحدها نهر السند والبنجاب في الشرق ، وكانت حدود الإلخانيين تصل إلى حدود الشام ، وكان الفرات حدها الغربي ، والحد الشمالي كان يصل إلى الدربند وإقليم الكرج ، وفي شمالي ذلك كانت تقع بلاد أحفاد جوجي بن جنكيز خان . وكانت عاصمة هذه الدولة هي تبريز إلى نهاية أسرة هولاكو فيما عدا الفترة من 704 ه إلى 714 ه حيث انتقلت العاصمة إلى سلطانية . انظر . حسين مؤنس ، أطلس تاريخ الإسلام ، ط 1 ، الزهراء للإعلام العربي ، القاهرة ، 1407 ه / 1987 م ، ص 242 .
( 1 ) ساقط من الأصل ، والمثبت من ( ط ) .
( 2 ) ساقط من ( ط ) .
( 3 ) انظر الترجمة رقم 366 .