الأعمال وآمرهم بالاستعداد حتى حصلت حول المدينة خمسة آلاف حربة متفرقة بعضها في الجوار وبعضها داخل المدينة ، ثم قلت للوزير : لي عند عمر بن سحيم مالا وديعة فخذ منه خمسة آلاف دينار وأنفقها على الرجال الذين قد اجتمعوا ففعل .
قال جياش : ثم لقيت الوزير ليلة فقلت له : إني لقيت في النوم مولاي القائد أبا عبد اللّه الحسين بن سلامة « 1 » ، وقال لي : يعود لك الأمر الذي تحاوله ليلة ولادة هذه الجارية الهندية .
ثم التفت الحسين إلى جانبه الأيمن فقال لرجل معه : أليس الأمر كذلك يا أمير المؤمنين ، قال : بلى . ويبقى الأمر في ولد هذا المولود برهة من الدهر .
قال جياش : ولقد أذكر يوما وأنا عند علي بن ألقم ألعب معه بالشطرنج فوصل ابنه الحسين وضرب عبدا له بالسوط فنالنى طرف السوط وأنا غافل واعتزيت « 2 » وقلت : أنا أبو الطامي .
فقال الشيخ : ما اسمك يا هندي ؟ قلت : بحر .
قال : بحر هو واللّه يصلح أن يكون أبو الطامي .
قال جياش : وندمت عليها .
وساءت ظنوني بالقوم فلما أراد اللّه رجوع الأمر إلينا لعبت أنا وابنه الحسين وليس معنا إلا أبوه جالس على سريره ، وهو يعلم ولده كيف يفعل .
ثم قال له : إن غلبت الهندي أوفدتك على المكرم وعلى السيدة بارتفاع هذه السنة ، ودفعت [ لك ] « 3 » الوفادة التي يدفعونها لعامل تهامة وهي ألوف من الدنانير ، فتراخيت له حتى غلبني قصدا في التقرب إلى قلب أبيه ، وطاش الحسين بن علي من الفرح فسفه عليّ بلسانه
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم : 320 .
( 2 ) اعتزيت : اعتزى إلى فلان أي تشرف وعدّ نفسه عزيزا به . انظر : المعجم الوسيط ، 2 / 598 .
( 3 ) سقط في الأصل ، والمثبت من ب وم .