فمات من فوره ، فلم يهن على الراعي ذلك ، فذبحه بعد أن مات وحمله إلى بيت القاضي مذبوحا ، وقال أصابه مرض فخشيت أن يموت فاستدركته بالذبح ، فحملوا قوله على الصدق فأصلحوه وطبخوه وعملوا منه عشاء للقاضي ومن معه فلما أحضر الطعام استدعى القاضي بالجماعة وبالفقيه داود من جملتهم ، فلما حضر الفقيه داود ورأى ذلك المقام كرهه ، فلازمه القاضي على الأكل منه فأكل حياء من القاضي فلما وضع اللقمة في فيه ضرب عليه ضرسه فأخرج اللقمة من فيه ، وقام فاستدعى بالراعي فلما حضر استخبره وحلّفه فأخبره بحقيقة الأمر فعلم أن [ اللّه ] « 1 » تعالى حماه .
قال ونحو ذلك ما روي أن بعض فقهاء " تعز " أولم بوليمة وحضر غالب [ فقهاء ] « 2 » " تعز " وحضر الفقيه داود من جملتهم ، فلما حضر الطعام أكلوا وأمسك الفقيه يده عن الأكل فلازمه الفقيه أحمد « 3 » بن الصفي على الأكل مع الجماعة ، ونزل بيته فمرض مرضا شديدا فعلم به الفقيه أحمد بن الصفي فوصل إليه وكشف رأسه واستحله من الاعتراض الذي اعترضه عليه وكلفه فيه أكل الطعام الذي أكله فحله ، وكان الفقيه مبارك التدريس قل ما [ قرأ ] « 4 » عليه أحد إلا انتفع بالقراءة عليه نفعا ظاهرا .
وكان الفقيه صالحا ورعا ودعاؤه مستجاب وفيه مروءة ظاهرة ، وتوفي على الحال المرضي في صفر سنة تسع وسبع مائة رحمه اللّه تعالى .
« [ 355 ] » أبو العز داود بن عبد اللّه الملقب بالمكين قال الجندي « 5 »
هامش
( 1 ) لفظ الجلالة ساقط من الأصل ، والمثبت من ( ط ) .
( 2 ) في الأصل " الفقهاء " ، والصواب ما أثبتناه من ( ط ) .
( 3 ) ستأتي ترجمته .
( 4 ) في ( ط ) " اقرأ " .
( 5 ) السلوك . . . ، 2 / 564 .
( [ 355 ] ) ورد ذكره عند . الجندي ، السلوك ، 2 / 564 . الأهدل ، تحفة الزمن ، 2 / 496 .