وكان يحصل عليه بعض الأوقات سكر « 1 » فيبقى مطروحا في مجلس الدرسة فإذا مرّ به الفقيه سالم وهو على ذلك الحال عجب وقال : بم زاد ابن أدهم على هذا .
( ورؤي الشيخ الحارث بعد موته فقيل : هل ما فعل بك ؟ فقال : استحققت العذاب ، فشفع فيّ الفقيه حسين الدوغاني .
وارتحل الدوغاني إلى الضحي وأخذ عن محمد بن إسماعيل الحضرمي ، وكان مشهورا بكثرة العبادة ) « 2 » .
ولم أتحقق تاريخ وفاته رحمه اللّه تعالى ، وعصره معروف بمعاصريه ، واللّه أعلم .
« [ 323 ] » أبو عبد اللّه الحسين بن أبي العز
كان فقيها صالحا ، فاضلا ، دينا ، وكان الإمام أحمد بن موسى بن عجيل « 3 » يثني عليه ثناء مرضيا . وكان ممن أدرك الشيخ والفقيه صاحبي عواجة « 4 » - وسيأتي ذكرهما في المحمدين إن شاء اللّه - .
هامش
( 1 ) السكر : من مصطلحات الصوفية وهو غيبة بوارد قوي ، ودرجة أشد من الغيبة ، يغيب القلب فيها عن إحساسه بنفسه وبغيره ، وهم بهذه الغيبة يبررون ما يصدر عن شيوخهم من أقوال وأفعال منكرة ، وهذا مردود عليهم ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أعبد الناس لربه ، وأخشاهم وأتقاهم قلبا ، لم يحصل له أن غاب عن وعيه في عبادته لربه ، وهو يسمع له أثناء الصلاة أزيز كأزيز المرجل ، فتنزهت محبة اللّه وخشيته عن أباطيل هؤلاء ، وأنها تؤدي لفقد الوعي والإدراك وإطلاق العبارات المنكرة المنافية للشريعة ، انظر : القشيري ، الرسالة القشيرية ، 71 ؛ الشرقاوي ، مصطلحات الصوفية ، 219 ؛ لوح ، تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي ، 1 / 457 ،
( 2 ) ( ) ساقط في ب ،
( [ 323 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 358 ؛ الأكوع ، هجر العلم ، 1 / 54 ،
( 3 ) انظر ترجمة رقم : 185 ،
( 4 ) هما صاحبا عواجة : الشيخ محمد ابن أبي بكر الحكمي ، من أشهر رجالات التصوف توفى سنة ( 617 ه / 1220 م ) ، والفقيه هو محمد بن حسين البجلي ، فقيه محقق ، توفي سنة ( 621 ه / 1224 م ) دفن إلى جوار -