الدين أبو طاهر بن يعقوب الشيرازي - الآتي ذكره إن شاء اللّه - أجزاه - اللّه أفضل الجزاء ، وأنشدني من نظم الإمام أبي الفضائل شاهدا على ذلك من قوله « 1 » :
أنساني الدهر أعطاني وأوطاني * وحطني ووهاد الخسف أوطاني
وكنت أفنيت عمري في رفاهية * فعضّني ولذيذ العيش أنساني
وكان قدمني قدرا وأكرمني * فالآن أخّرني غدرا وأنساني
وكم غنيت بمغنى العزّ ذا شرف * أجرّ في المجد أذيالي وأرداني
لا أستكين لسلطان ولا ملك * فغظته « 2 » فرداني ثم أرداني
أحل أهلي خرابا بائرا معرا * كأنني لم أقم يوما بعمران
وصكّ بالجدب أبياتي وصاغيتي * من بعد ما مرّ بي في الخصب عمران
وردني خائبا صفر اليدين لقّى * من بعد ما كان بالترحيب حيّاني
ومسّني « 3 » بأليم الضرّ معتسفا * لما طوى لي أعواني وأعياني
وكنت أعي زمانا عزهّ وسنا * فالآن جور زمان السوء أعياني
وكان لو خضعت نفسي لترضيه * ألقى القياد فأعلاني وأسماني
فالآن لما رأى فقري ومسكنتي * أعلّني وعليل السوء أسماني
وحين كنت حديث السن ذا أشر * سني عطاي وأغناني وأسناني
ثم ازدراني أخيرا والتحى غصني * من بعد ما تعظت للشيب أسناني
هامش
( 1 ) انفرد بروايتها الخزرجي ، ونقلها عنه بامخرمة ، انظر : تاريخ ثغر عدن ، 87 ،
( 2 ) جاء في تاريخ عدن : بعظمه ، 88 .
( 3 ) زاد بامخرمة في تاريخ ثغر عدن ، 88 ،وكان أحياء هذا الصّقع لي تبعا * فهل يدين من الأحياء حيّان