« [ 264 ] » أبو اليمن الأمير الكبير ثابت بن عبد اللّه الاشرفي « 1 » الملقب [ جمال ] « 2 » الدين الخازندار
كان خادما سعيدا ، عاقلا ، رشيدا ، دينا ، مهيبا ، كاملا ، لبيبا ، رزق من سيده السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن العباس شفقة تامة فكان يصدر ويورد ، ويحل ويعقد ، وكان خازن داره ، حافظ أسراره ، مقدما على أمراء دولته ، باسطا يده في سائر جهات مملكته يتحدث مع مشد الدولة ووزيرها ، وتنفذ أقواله على كاتبها وأميرها ، ثم أضاف إليه السلطان شد الحلال « 3 » في التهائم والجبال ، فقام به أحسن قيام ، وكان مشكورا عند العام والخاص ، وكان مع هذا متواضعا مع الصغير والكبير ، ليس له [ في ] « 4 » أبناء جنسه شبيه ولا نظير .
وكان كثير الصمت ، قليل الكلام محافظا على أوقات الصلوات ، وأكثر أوقاته صائما ، وكان حسن المعاملة يحب العلماء والصالحين ، ومشفق « 5 » على الغرباء والمنقطعين ، يضحك في وجه الكبير والصغير ، ويخضع له الأمير والوزير ، إلى أن حمّ حمامه ، وانصرمت لياليه وأيامه ، فتوفي في مدينة زبيد يوم الأحد السابع من المحرم أول سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة - ، بتقديم التاء على السين في كلمة تسعين - ودفن في شرقي مقبرة باب سهام في جنوبي مشهد الشيخ الصالح طلحة بن عيسى الهتار ، رحمة اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) زاد في م : الحبشي .
( 2 ) جاء في الأصل : كمال ، والمثبت من ب وم ، والمصادر .
( [ 264 ] ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 183 ؛ مجهول ، تاريخ الدولة الرسولية ، 103 .
( 3 ) شد الحلال : الشد ترادف كلمة التفتيش ، ومتوليها يسمى شاد . والحلال : يبدو أنها الأموال والأملاك السلطانية الخاصة ، إذ أن هناك ديوان الحلال . وقد أشار الحسيني إلى أهميته لأنه يعني بأملاك ملك الملك ، كما أن مصارفه لا تصرف إلا على ما يعرف بمطبخ الحلال . انظر : الحسيني ، ملخص الفطن ، 46 ؛ البقلي ، التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ، 193 .
( 4 ) سقط في الأصل والمثبت من ب وم .
( 5 ) جاء في ب وم : ويشفق .