تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام المغرب والأندلس — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقد بلغني - أبقى اللّه جنابه منيع الحمى ، رفيع المنتمى - أنه شرع في تأليف كتاب ترجمه ب « أسنى الوسائل في مختار الشعر والرسائل » يحتوي على غرر ما تخير ونقد ، وأورده على ثاقب ذهنه فورد . كل ذلك مما أحدثه أهل العصر ، من بديع نظم وبليغ نثر . وأنه عند تصفحه أشعار الناس ، وعرضها على ذكائه الذي عجزت عن لحاقه فطرة إياس ؛ ووقفت دونه وقوف الطامع بين الرجاء والياس . وكان من بعض ما اقتضته حقيقة تأويله ، وعقدت بصحته جملة تفصيله ؛ أن يجعل أشعاري من أحظى الأشعار لديه ، وأرفعها وأعزها عليه . وليس ذلك لغرابة في ألفاظها ومعانيها ، لكن لقرابة لا يمكنه إلا صلة رحمها وتدانيها . وذلك أنه لما نظر بعين فطنته ، وميز بذكائه وسالم فطرته ؛ تبين أنها من الفائق الذي لا يلحق ، والشاهق الذي لا يطرق . ولعمري إنها لذلك ، وإن قصرت عن شأو الشعراء نظاما ، وضعفت عن ذلك [ 112 / أ ] المسلك حلولا وإلماها ، فقد أحرزت بممدوحها جلالا وإعظاما ؛ ومالت به في دوحة البلاغة غصنا ناعما ، وطلعت في سماء البراعة بدرا تماما . ولا غرو أن المنازل تشرف بسكانها ، وتغلو وترخص بجيرانها . وعلى هذا الدأب دأب ، وإلى هذا المذهب ذهب وبه تمذهب . واللّه تعالى يبقي بركته ويديم عافيته . ويتمم ما جنحت إليه طباعه ، وسارع إلى تهذيبه من التواليف الشريفة والتصانيف المنيفة يراعه . والسلام الأتم يعتمد كماله ، ورحمه اللّه وبركاته . من معظم قدره أحمد ابن محمد الدباغ .
أعلام المغرب والأندلس — صفحة 401 | محمد رضوان الداية / اسماعيل بن أحمر الأندلسي