وقال : لما همّ بالحج - سنة ست وستين وثلاثمائة - صحبته . فكان كل منزلة يقصد سماع الحديث ، فلما دخل بغداد جاء إلى القطيعي ، فرد على قارئه مرة ثم أخرى . فقال له : إن كنت تحسن القراءة فقم فاقرأ ! ، فأخذ الجزء منه ، وقرأ قراءة تحير منها القوم ، قرءوا في مجلس واحد قدر قراءة خمسة أيام .
وكان لا يفارقه المحبرة والمقلمة والبياض فقيل له في ذلك ، فقال : ربما سمعت شيئا - من حمال أو غيره - حكمة ، فأثبته .
ولما دخل إلى مكة نظر إلى المقبرة ، فقال : طوبى لمن كان قبره بها وأمرني بالرجوع لوالدي فمرض ، واشتهى التمر فطلب تمرا ، وجئ به إليه ، فلم يتناوله .
[ 7 ] - إبراهيم بن داود الرقى :
من أقران الجنيد وابن الجلاء ، والرقى نسبة إلى مدينة الرقة على طرف الفرات . عمر وصحبه أكثر مشايخ الشام . مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة . من كلامه :
أضعف الخلق من ضعف عن رد شهواته ، وأقوى الخلق من قوى على ردها « 1 » .
وقال : علامة محبة اللّه إيثار طاعته ومتابعة نبيه « 2 » .
وسئل هل يبدي المحب حبه ؟ وهل يطيق كتمانه . فأنشد « 3 » :
هامش
[ 7 ] - انظر ترجمته في : ( المنتظم 13 / 374 ، حلية الأولياء 10 / 378 ) .
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في « المنتظم » ( 13 / 374 ) . وأبو نعيم في « الحلية » ( 10 / 378 ) .
( 2 ) ذكره في الحلية ( 10 / 378 ) .
( 3 ) انظر البيتان في حلية الأولياء ( 10 / 378 ) .