وقال ممشاذ الدينوري : كنت يوما في مسجدى بين النائم واليقظان ، فسمعت هاتفا يهتف : إن أردت أن تلقى وليا من الأولياء فامض إلى تل التوبة . قال : فقمت وخرجت ، فإذا أنا بثلج عظيم ، فذهبت إلى تل التوبة ، فإذا إنسان قاعد مربع على رأس التل ، وحوله خال من الثلج قدر موضع خيمة ، فتقدمت إليه ، فإذا هو إبراهيم الخواص ، فسلمت عليه ، وجلست إليه ، فقلت : بما ذا نلت هذه المنزلة ؟ ! فقال : بخدمة الفقراء .
ومن شعره :
صبرت على بعض الأذى خوف كلّه * ودافعت عن نفسي لنفسي فعزّت
وجرّعتها المكروه حتى تدرّبت * ولو جرّعته جملة لاشمأزّت
ألا ربّ ذل ساق للنفس عزّة * ويا ربّ نفس بالتذلّل عزّت
إذا ما مددت الكفّ ألتمس الغنى * إلى غير من قال اسألوني فشلّت
سأصبر جهدي إن في الصبر عزّة * وأرضى بدنيائى وإن هي قلّت
وقال جعفر بن محمد : بت ليلة معه ، فانتبهت فإذا هو يناجى إلى الصباح ، وينشد ويقول :
برح الخفاء وفي التلاقى راحة * هل يشتفى خلّ بغير خليله
وقال :
عليل ليس بيريه الدواء * طويل الصبر يضنيه الشقاء
سرائره بواد ليس تبدو * خفيّات إذا برح الخفاء
وروى : أنه تأوه فقال له بعض أصحابه : ما هذا ؟ ! فقال : أوه ! كيف يفلح من يسره ما يضره ؟ ! . وأنشأ يقول « 4 »
هامش
( 4 ) انظر هذا الخبر في : حلية الأولياء ( 10 / 352 ) .