يا فرغانى ! . أنت إذا مشيت خلف الدابة ، وأنا راكب ، يكون في قلبي مثل الذي يكون في قلبك وأنا أمشى وأنت راكب ، أو أشد ! .
والفرغاني هذا خادم أبى عثمان . اسمه محمد بن أحمد ، وكان صاحب ركابه ، وكان أبو عثمان يكثر رياضته ، فصار بذلك أحد الرجال السادة .
ذكره السلمى « 6 » .
وروى : أن أبا عثمان اجتاز يوما بسكة - في وقت الهاجرة - فألقى عليه من سطح طست رماد ، فتغير أصحابه ، وبسطوا ألسنتهم في الملقى ؛ فقال أبو عثمان : لا تقولوا شيئا ! من استحق أن يصب عليه النار فصولح على الرماد ، لم يجز له أن يغضب .
وله ولد اسمه أحمد ، وكنيته أبو الحسين « 7 » ؛ لم يكن في ذكور أولاده أزهد منه . ما اشتغل بالدنيا قط ، ولا أخذ الميزان بيده قط .
كتب الحديث الكثير ، وكان والده يقول عنه : إنه من الأبدال ! . مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة .
ومن أصحاب أبي عثمان : أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن الحسن التّرغبذىّ « 8 » ، من مشايخ طوس ، له كرامات . مات بعد الخمسين وثلاثمائة .
ومن كلامه : ترك الدنيا للدنيا من علامات حب جميع الدنيا « 9 » .
ومن أصحابه : أبو بكر محمد بن أحمد بن جعفر الشبهى « 10 » من كبار
هامش
( 6 ) لم يذكره السلمى في كتاب طبقات الصوفية ، ولعله في تاريخ الصوفية ، له .
( 7 ) ذكر الخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 103 ) في إسناد عن ابن أبي عثمان الزاهد :
كنيته أبى الحسن . وفي حلية الأولياء ( 10 / 263 ) ذكر ابن له يسمى عبد اللّه .
( 8 ) انظر ترجمته في : ( طبقات الصوفية 494 - 496 ، طبقات الشعراني 1 / 145 ) .
( 9 ) ذكره السلمى في طبقات الصوفية ( ص 495 ) .
( 10 ) انظر ترجمته في : ( طبقات الصوفية 505 - 506 ، طبقات الشعراني 1 / 146 ) .