كانَ مَفْعُولًا *
« 1 » ، ولن يخلف اللّه وعده ، ولهذا الأمر ما بعده ، وتلك أسباب ظاهرة بادية ، تدلّ على أمور باطنة خافية ، دليلها قائم ، وغيبها عاتم « 2 » ؛
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 3 » الآية ؛ وليس في تصديق ما وعد اللّه ارتياب ، ولكلّ نبإ مستقرّ ولكلّ أجل كتاب ! فأحمدوا اللّه ، أيّها الناس ، على آلائه ، واسألوا المزيد من نعمائه ! فقد أصبحتم بين « 4 » خلافة أمير المؤمنين - أيّده اللّه العظمة « 5 » والسداد ، وألهمه محاضر « 6 » التوفيق إلى سبيل الرشاد - أحسن الناس حالا ، وأنعمهم بالا ، وأعزّهم قرارا ، وأمنعهم دارا ، وأكثفهم جمعا ، وأجلّهم صنعا ، لا تهاجون ولا تواذون « 7 » ، وأنتم بحمد اللّه على أعدائكم ظاهرون . فاستعينوا على صلاح أحوالكم ، بالنصيحة « 8 » لإمامكم ، والتزام الطاعة لخليفتكم ، فإنّ من نزع يدا « 9 » من الطاعة ، وسعى في فرقة « 10 » الجماعة ، ومرق من الدين ، فقد
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
« 11 » . وقد علمتم أنّ في التعلّق بعصمتها ، والتمسّك بعروتها ، حفظ الأموال وحقن الدماء ، وصلاح الخاصّة والدهماء ، وأنّ بقوام الطاعة تقام الحدود ، وتوفى العهود ، وبها وصلت الأرحام ، وصحّت الأحكام ، وبها سدّ اللّه الخلل ، وآمن السّبل ، ووطّأ الأكناف ، ورفع الاختلاف ، وبها طاب لكم القرار ، واطمأنّت بكم الدار ؛ فاعتصموا بما أمركم اللّه بلا اعتصام به ؛ فإنّه - تبارك وتعالى - يقول :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 12 » الآية . وقد علمتم ، معشر المسلمين ، ما أحاط بكم في جزيرتكم هذه من ضروب المشركين وصنوف
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 ، الآيتان : 42 ، 44 .
( 2 ) في نفح الطيب : « قائم ، وجفنها غير نائم » .
( 3 ) سورة النور 24 ، الآية : 55 .
( 4 ) في نفح الطيب ( ص 371 ) « أصبحتم بيمن خلافه . . . » .
( 5 ) في نفح الطيب : « بالعصمة » .
( 6 ) في نفح الطيب : « بخالص » .
( 7 ) في نفح الطيب : « تذادون » .
( 8 ) في نفح الطيب : « بالمناصحة » .
( 9 ) في مطمح الأنفس : « يده » .
( 10 ) في نفح الطيب : « تفريق » .
( 11 ) سورة الحج 22 ، الآية : 11 .
( 12 ) سورة النساء 4 ، الآية : 59 .