وحصل لإسماعيل هذا في القلوب من القبول ما لم يحصل لغيره من أهل زمانه . قال يوسف بن يعقوب : قرأت في توقيع المعتضد إلى عبد اللّه بن سليمان بن وهب الوزير : « استوص بالشيخين الخيّرين الفاضلين إسماعيل بن إسحاق الأزديّ وموسى بن إسحاق خيرا ؛ فإنهما ممّن ، إذا أراد اللّه بأهل الأرض سوءا ، دفع عنهم بدعائهما ! » وقال يقظويه « 1 » : كنت عند المبرّد ؛ فمرّ به إسماعيل بن إسحاق ؛ فوثب المبرّد إليه وقبّل يده وأنشد « 2 » : [ المتقارب ] :
فلمّا بصرنا به مقبلا * حللنا الحبى وابتدرنا القياما
فلا تنكرنّ قيامي له * فإنّ الكريم يجلّ الكراما
قال ابن الأنباريّ : وأنشدنا إسماعيل القاضي لنفسه : [ مجزوء الكامل ] :
لا تعتبنّ على النّوائب * فالدّهر يرغم كلّ عاتب
واصبر على حدثانه * إنّ الأمور لها عواقب
ولكلّ صافية قذى * ولكلّ خالصة شوائب
كم فرجة مطويّة * لك بين أثناء النوائب
ومسرّة قد أقبلت * من حيث تنتظر المصائب
قال إسماعيل القاضي : « ما عرض لي همّ فادح ، فذكرت هذه الأبيات ، إلّا ووجدت من روح اللّه ما يحلّ عقالي ، وينعم بالي ؛ ثم تؤول عاقبة ما أحذره فاتحة ما أؤثره » . وذكر بعضهم قال : اجتمع أبو العبّاس بن شريح القاضي ، وأبو بكر بن داود « 3 » الأصبهانيّ ، وأبو العبّاس المبرّد على باب القاضي إسماعيل ، فأذن لهم ؛ فتقدّم ابن شريح ، وقال : « قدّمني العلم والسنّ » وتأخّر المبرّد وقال : « أخّرني الأدب » وقال ابن داود « 3 » : « إذا صحّت المودّة سقطت المعاذير » . وأوّل ما ولي قضاء الجانب الشرقيّ ، في أيام المتوكّل ، سنة 246 ، إلى سنة 262 ، فجمعت لها بغداد كلّها ؛ فكان يدعى قاضي القضاة . قال وكيع في كتابه في القضاة : وأما شدائد إسماعيل في
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد ( ج 6 ص 289 ) : « نفطويه » .
( 2 ) البيتان في تاريخ بغداد دون تغيير عما هنا .
( 3 ) في الأصل : « داود » .