هشام أنّها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ، وقالها من قالها لحكمة صريحة ، وموعظة صحيحة . وأنشدنا القاضي الشريف في تلك الليلة لنفسه ، يصف أقداس سانية حشّة : [ الوافر ]
ومترعة يعلّ الروض منها * إذا علّت من الماء الفرات
بدا دولابها فلكا وراحت * بدائرة كواكب سائرات
إذا ما الروض قابلهنّ كانت * عليه بكلّ سعد طالعات
تراها إن شعاع الشمس لاقى * بياض الماء مشرقة الآيات
أو عجب أنّها دارت بنوء * غزير وهي تغرب خاويات
النوء عند العرب سقوط نجم من نجوم المنازل الثمانية والعشرين ؛ وهو مغيبها بالمغرب مع طلوع الفجر وطلوع مقابله بالمشرق ، وعندهم أنّه لا بدّ أن يكون مع أكثرها نوء من مطر ، أو رياح عواصف ، وشبهها ؛ فمنهم من يجعله لذلك الساقط ، ومنهم من يجعله للطالع ؛ لأنّه هو الذي ناء أي نقص ؛ فينسبون المطر إليه ؛ وجاء الشرع بالنهي عن اعتقاد ذلك ، ثم أنشدنا القاضي من نظمه : [ البسيط ]
يا أيّها الراكب المزجي ركائبه * يحثّها السّير بين القار والأكم
أبلغ بسبتة أقواما ودونهم * عرض الفلا وذميل « 1 » الأنيق الرّسم
ولجّ ذي ثبج طام كأنّ به * أعلام لبنان أو كثبان ذي سلم
ألوكة من غريب داره قدم * مرماه لا صدد منهم ولا أمم
إني بأندلس آوي إلى كنف * للمجد رحب وظلّ للعلى عمم
وإنّ غرناطة الغرّاء حللت بها * فصرت من ريب هذا الدهر في حرم
ليست لأخرى فلا رفع بها وجبا * رهط وأخفر ما للمجد من ذمم
وأنكرتني مغانيها وما عرفت * إلّا بقومي في أيّامنا القدم
لولا المغرّب من آل النبيّ بها * وهنّ ما بين من طيب ومن كرم
وفتية من بني الزهراء قد كرموا * لهم أوامر من ود ومن رحم
هامش
( 1 ) الذميل : السير الليّن ، محيط المحيط ( ذمل ) .