جملتهم ، ويحذر موافقة بعضهم . وطمع في الشيخ الصالح أبي عبد اللّه بن عيّاش بقيّة أن يسمعه بحظّ من نظره وإرشاده ؛ فنفر عن ذلك كلّ النفور ، وراجعه فيما قاله ابن فروخ لابن غانم . ونصّه : « لم أقبلها أميرا ! أقبلها وزيرا ؟ » وأخبرني مع ذلك كله صاحبنا بأنه رأى في المنام ما يقتضي قرب وفاته من قراض مدّة حياته ؛ فعجّل النظر لنفسه . فتوفّي - رحمه اللّه ! - بعد استعفائه ، واجتهاده في طلب التخلّص من تبعات قضائه ، وذلك صدر عام 753 ، عن غير عقب من الذكور ، وفجع به والده الخطيب أبو جعفر - نفعه اللّه وأعظم أجره ! .
وقولنا في الأبيات « فأبشر بأمنك في الحشر » ، وهو بفتح الشين ، يقال « بشرت بكذا ، أبشر » بكسر الشين في الماضي ، وفتحها في المستقبل ، إذا سررت به واستبشرت . فالأمر منه ابشر » بكسر الهمزة وفتح الشين ، نحو الأمر من « علم يعلم » وهمزته همزة وصل ؛ لأنّه « أمر » من « فعل » ثلاثيّ بعد حرف المضارعة منه ساكن ؛ فتجتلب له همزة الوصل ، لتعذّر الابتداء بالساكن ، وتكون الهمزة مكسورة ؛ لأنّ ثالث المضارع مفتوح ك « اعلم » و « اجعل » . فعلى هذا تقدير سقوط الهمزة من البيت الذي هو :
جريت على نهج السّلامة في الذي * تخيّرته فأبشر بأمنك في الحشر
جار على القياس في سقوط همزة الوصل في الدرج والاعتراض في ذلك .
ويكون معنى « فأبشر بأمنك في الحشر » أي اسرر واستبشر . قال الجوهريّ - رحمه اللّه ! : بشرت الرجل أبشره بالضمّ بشرا وبشورا من البشرى وكذلك الإبشار والتبشير ثلاث لغات . والاسم البشارة ، والبشارة بالكسر والضمّ في الباء . يقال بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سرّ . وتقول أبشر بخير بقطع الألف . ومنه قوله تعالى :
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
« 1 » وبشرت بكذا أبشر أي استبشرت . قال الشاعر : [ الكامل ] .
فإذا رأيت الباهتين إلى العلى * غبرا أكفّهم بقاع معجل
فأعنهم وابشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فانزل
هامش
( 1 ) سورة فصّلت 41 ، الآية : 30 .