تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

ذكر القاضي أبي العبّاس الغبرينيّ « 1 »

ومنهم الفقيه أبو العبّاس أحمد بن أحمد الغبرينيّ ، ولي القضاء بمواضع عدّة ، آخرها مدينة بجاية . فكان في حكمه شديدا ، مهيبا ، ذا معرفة بأصول الفقه ، وحفظ لفروعه ؛ وقيام على النوازل ، وتحقيق للمسائل . ولمّا ولي خطّة القضاء ، ترك حضور الولائم ، ودخول الحمّام ، وسلك طريق اليأس من مداخلة الناس ، ومن أناشيده : [ البسيط ] .
لا تنكحن سرّك المكنون خاطبه * واجعل لميّته بين الحشا جدثا ولا تقل نفثة المصدور راحته * كم نافث روحه من صدره نفثا
وهذا القاضي ممّن ذكره عبد الرحمن الزلّيجيّ في تأريخه ، وقال عنه : توفّي عام 704 .

ذكر القاضي أبي عبد اللّه بن عبد المهيمن الحضرميّ

ومنهم محمد بن عبد المهيمن بن محمد بن عليّ بن محمد الحضرميّ ؛ يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بنسبته . وكان في قطره كبير القدر . ولي القضاء بسبتة ، لقرابته من رؤسائها بني الغزفيّ ، وذلك عام 683 ؛ فقام بالأحكام أجمل قيام ، مستعينا بحسن النظر وفضل الجاه وعزّ النزاهة . فكان مجلسه يغصّ بعمائم العلماء ، وهم كأنّما على رؤوسهم الطير هيبة له ، وتأدّبا معه . وكان في باب القبول شديدا على الشّهداء ؛ فيذكر أنّ أحد الظلمة عرض له كتاب رسم في قضيّة نزلت به ؛ فنقده القاضي ومطل في تخليصه ؛ فتحيّل على أن كتب بحائط مجلس القاضي ما نصّه [ الطويل ] .
بسبتة قاض حضرميّ إذا انتسب * وفي حضر موت الشؤم واللّؤم بالنسب فمن شؤمه لا يثبت العقد عنده * ومن لؤمه يرمي أولي الفضل بالرّيب
فلمّا وقعت عين القاضي على المكتوب وتفهّمه ، أمر بإزالته ، وأمسك عن
هامش
( 1 ) ترجمة الغبريني في الأعلام ( ج 1 ص 90 ومصادر ترجمته ) .