فقال القدورىّ للابن : انظر إلى أسباقى فاختر منها درسا .
ودرّس اثنى عشر درسا ، وقال : أيّها تريد أن تشارك أصحابه ؟
فقال : يسمعها سيّدى منّى .
فأعادها عليه جميعها .
ولحقه الماليخوليا « 1 » من كثرة إعادته ، فأشار أهل الطّبّ : يحمل إلى الشّطوط ، ويوقف على حلق المشعوذين « 2 » والمحدثين ، ويخالط أرباب الهزل .
فقال : إن أردتمونى أعود إلى الصّحّة فاتركونى وإعادة الدّروس .
فتركوه ، فأعاد الفقه ، فعاودته الصّحّة .
وأقام ببغداد اثنتي عشرة سنة .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل ، ا : « الماخوليا » ، والمثبت في : م .
والماليخوليا : مرض يدل على تشوش الفكر ، وسوء الخلق ، وفساد الظنون ، وكثرة التخيلات . تذكرة أولى الألباب 3 / 149 .
( 2 ) في م : « المسعودي » خطأ .