ثم انتهى به السّفر إلى أن دخل بلاد فرغانة « 1 » ، فوجد قاضى خان يتكلّم فوق المنبر ، وبين يديه العلماء ، وهم يكتبون ما يملى عليهم ، فذكر قاضى خان مسألة خلافيّة بين أبى يوسف ومحمد ، فعكس قول أبى يوسف وجعله عن محمد ، وقول محمد جعله عن أبي يوسف ، فقال له أبو بكر :
اعكس .
فقال قاضى خان : وإن لم أعكس ؟
قال أبو بكر : إن لم تعكس يرد على قول أبى يوسف كذا وكذا ، ويرد على قول محمد كذا وكذا . وذكر عدّة مسائل .
فنزل قاضى خان عن المنبر ، واعتنقه ، وقال له بعد تقبيل يده : يا سيّدى ، لعلك تكون محمد بن الفضل الكمارىّ ؟
قال : نعم .
قال : أنت أحقّ بهذا المجلس منّى « 2 » .
هامش
( 1 ) مكان الكلمة بياض في : الأصل ، ا ، ولعل مصحح النسخة م تصرف فوضع مكان البياض « فرغانة » ، وقاضى خان ينسب إلى فرغانة ، وإلى أوزجند آخر مدن فرغانة مما يلي الغرب . انظر حاشية صفحة 93 من الجزء الثاني .
( 2 ) قال التميمي بعد إيراد القصة : « كذا ساق هذه الحكاية في الجواهر المضية ، ورأيت بخط بعض أهل العلم ، معزوا إلى الشهاب بن الحلبي المصري إمام العينية ، ما صورته : أقول وباللّه التوفيق : إن هذه الحكاية باطلة لا أصل لها ؛ لأن الشيخ عبد القادر مؤلف هذه الطبقات رحمه اللّه تعالى ، ذكر في ترجمة قاضى خان أنه توفى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، وذكر هنا أن محمد بن الفضل توفى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، فاستحالت هذه الحكاية ، كما لا يخفى ، انتهى . وهو نقد حسن ، واعتقاد صحيح » .
وذكر اللكنوى أيضا استحالة القصة ، ثم رجح أن يكون الملاقى لقاضي خان هو أبو بكر محمد بن محمد بن إبراهيم الفضلى .