وقال : قرأت بخطّ أبى نصر بن « 1 » المحلّىّ « 2 » ، حدّثنا القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبى القاسم علي بن المحسّن التّنوخىّ ، قال :
قرأت في كتاب لبعضهم ، أن بعض أهل الأدب هوى غلاما ، فكتم هواه ، ففطن الغلام بعشقه إيّاه ، فراسله برقعة فيها مكتوب : فهمنا ما بطن من محبّتك بنحول جسمك ، وتغيّر لونك ، ومخالستك « 3 » النّظر ، فإن كنت فهمت منّا نحو ما فهمنا منك فالغرض حاصل ، وإن أظللت « 4 » الفهم فأنا أواصل .
فأجاب العاشق : قد كنت « 5 » بسرّى عن محبّتك صامتا ، وعليه شفيقا ، وله « 6 » كاتما حبّى عنك وأنت « 7 » المكتوم ، وعليك الغيرة ، فأمّا نحول الجسم ، وتغيّر اللّون ، فعلامتان ليس فيهما صنع ، وأمّا مخالسة « 8 » النّظر ، فلو أنّ عينىّ موصّلتان في قلبي للذّة مشاهدتك لفقأتهما ، إذ نمّتا على محبّتك ؛ وأمّا فهمي عنك فأعلام المحبّة لك ، ولا وطر لي سوى رجائي ببقائك ، وأما ضمانك لي وصالا .
فإذا شئت أن تراني قتيلا * فدع الهمّ والصّدود وصلنى « 9 »
هامش
( 1 ) سقط من : م .
( 2 ) في م : « الحملى » .
( 3 ) في م : « ومداومتك » .
( 4 ) في الأصل : « أطلت » ، وفي م : « بطلت » ، والمثبت في : ا .
( 5 ) في م : « كتمت » .
( 6 ) في م : « ولها » .
( 7 ) في م : « فأنت » .
( 8 ) في م : « مداومة » .
( 9 ) ورد البيت منثورا في النسخ ، وهو من الخفيف .