ومحمد بن عبد العزيز هذا قدم بغداد حاجّا ، في سنة ثلاث وستمائة ، وكان معه جماعة من الفقهاء أهل بلده ، فتلقّاه موكب « 1 » عظيم من الدّيوان والحجّاب والوزراء والأمراء والأعيان ، وأنزلوه في دار على نهر عيسى ، وحملت إليه الضّيافات ، وحجّ وعاد ، وخلع عليه وعلى ولده ، وتوجّه إلى بلده في سنة أربع وستمائة .
وعندما خرج من بغداد إلى بلده « 2 » ، خرج الناس خلفه يسبّونه ؛ فإن غلمانه كانوا يسبقونه « 3 » في المناهل ، ويمنعون الحجّاج من الماء ، فحصل « 4 » لهم العطش العظيم .
قال سبط ابن الجوزىّ : حججت في هذه السنة ، فرأيت من الموتى ما أذهلني ، فرأينا ما يزيد على خمسة آلاف نفر ، ومشينا [ 176 ظ ] ثلاثة أيّام في الأموات .
* * *
هامش
( 1 ) في م : « ركب » .
( 2 ) في م : « بلد » .
( 3 ) في م : « يستقون » .
( 4 ) في م : « فيحصل » .