وأحفظ بعد ذلك كثيرا من دواوين العرب وأشعارها .
وكان ورعا ، عالما ، زاهدا .
وكان يحضر مناظرات الفقهاء ، فيكرمون حضوره لكثرة حفظه ، فحضر يوما جنازة ، وحضرها أبو المنهال « 1 » ، وكان عظيم الجاه ، رفيع القدر ، فسأله عن مسألة فأخطأ ، ثم ثانية ، ثم ثالثة ، فقام ابن زرزور قائما على قدميه ، ثم كبّر وصلّى عليه كما يصلّى على الموتى ، وقال : أنت أولى بأن يصلّى عليك من هذا الميّت .
* وقيل : إنه فعل ذلك بالقاضي سليمان بن عمران ، فلما تغيّر عقله وجد إليه سبيلا فحجر عليه ، ثم بعث إليه يوما يخيّره في تزويج امرأة ، أو شراء جارية ، وفي أشياء من أسبابه . فقال للرسول : يكون جوابي مشافهة .
فأتاه ، فقال له : إن رسولك أتاني عنك ، فخيّرنى في كذا وكذا .
وقال : نعم . قال : فما الذي تشاء ؟
قال : أفأتكلم ولى الأمان ؟
قال : نعم .
قال : إن كنت خيّرتنى وأنا عندك سفيه فقد أخطأت إذ خيّرتنى ، وإن كنت رشيدا غير سفيه فقد أخطأت في حجرك علىّ .
ثم قال : اللّه أكبر . أربع مرّات ، كما يصلّى على الجنازة ، وانصرف .
فأطرق سليمان القاضي ، ولم يتكلّم .
* قال ابن زرزور : سمعت مالك بن أنس ، يقول : طلب رزق فيه
هامش
( 1 ) كان من شيوخ العراقيين ، أي الحنفية .
انظر ذيل رياض النفوس 497 .