فلمّا قرب تفرّقوا وأيست منهم ، فسرّحت لحيتي ، وخرجت فوقفت ، « 1 » فوافى أبو يوسف « 1 » مع الرّشيد في الحرّاقة « 2 » ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، نعم القاضي قاضى جبّل ، قد عدل فينا ، وفعل . وجعلت أثنى على نفسي .
فطأطأ أبو يوسف رأسه ، وضحك ، فقال له هارون : ممّ ضحكت ؟
فأخبره ، فضحك حتى فحص برجليه ، ثم قال : هذا شيخ سخيف « 3 » ، سفلة ، فاعزله . فعزلنى .
فلما رجع جعلت أختلف إليه ، وأسأله قضاء ناحية فلم يفعل ، فحدّثت الناس عن مجالد ، عن « 4 » الشّعبىّ ، أن كنية الدّجّال أبو يوسف ، فبلغه ذلك ، فقال : هذه بتلك ، فحسبك ، تصير « 5 » إلىّ حتى أولّيك ناحية .
ففعل ، وأمسكت عنه .
وكان ابن معين يقول : ليس بشئ .
وقال البخارىّ : فيه نظر .
وقد نقم عليه « 6 » حديث : « الهندباء من الجنّة » ، و « تعشّوا فإنّ ترك العشاء مهرمة » .
هامش
( 1 - 1 ) في م : « فوافيت أبا يوسف » ، والمثبت في : سائر الأصول ، وميزان الاعتدال ، وتاريخ بغداد .
( 2 ) الحراقات : سفن بالبصرة . القاموس ( ح ر ق ) .
( 3 ) في م بعد هذا زيادة : « العقل » .
( 4 ) سقط من : ا .
( 5 ) في تاريخ بغداد : « وصر » ، وفي الميزان : « فصر » .
( 6 ) ذكر هذا الذهبي في الميزان 2 / 591 .