وما رأت عيناي إنسانا جمع حسن الصّورة ، مع لطف الأخلاق ، وكمال التّواضع ، وغزارة الفضل ، ومتانة « 1 » الدّين ، والورع ، والنّزاهة ، وحسن الخطّ ، وسرعة القلم ، والقدرة على الإنشاء نظما ونثرا ، وفصاحة اللّسان ، وعذوبة الألفاظ ، والصّدق ، والنّبل ، والثّقة ، غيره .
ولقد كان من أفراد الدّهر ، ونوادر العصر ، كامل الصّفات ، بعيد المثل ، قلّ أن تلد النّساء مثله .
ولقد تأدّبنا بأخلاقه ، واقتدينا بأفعاله ، وتعلّمنا من فوائده وفرائده ، واقتبسنا من علومه ، ما ينقش بالحناجر « 2 » على الحناجر .
أنشدني لنفسه « 3 » :
تحرّ فديتك صدق الحديث * ولا تحسب الكذب أمرا يسيرا « 4 »
فمن آثر الصّدق في قوله * سيلقى سرورا ويرقى سريرا
ومن كان بالكذب مستهترا * سيدعو ثبورا ويصلى سعيرا « 5 »
سألت أبا بكر الفرغانىّ عن مولده ، فقال : أخبرني والدي ، أنه يوم الاثنين ، الثاني من رجب ، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، بمرغينان .
وبلغنا أنه قتل شهيدا ببخارى صابرا [ 102 ظ ] محتسبا ، على يد
هامش
( 1 ) في م : « وصيانة » .
( 2 ) سقط من : م .
( 3 ) الأبيات في الطبقات السنية .
( 4 ) في م : « تخير فدينك » تصحيف وتحريف .
( 5 ) في م : « بالكذب مستهزأ » .
والمستهتر بالشئ - بالفتح - : المولع به لا يبالي بما فعل فيه وشتم له .