خرج عليه يوما وهو في موكبه من سجن لحّام يهودىّ ، في أطمار سخم « 1 » من دخانه ، قال : ألستم تروون عن نبيّكم أن الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، وأنا عبد كافر ، وترى حالي ، وأنت مؤمن ، وترى « 2 » حالك !
فقال له ، على البديهة : إذا صرت غدا إلى عذاب اللّه كانت هذه « 3 » جنّتك ، وإذا صرت أنا إلى نعم « 4 » اللّه ورضوانه ، كان هذا « 5 » سجنى .
فعجب الخلق من فهمه وبداهته .
ذكر هذه الترجمة هكذا القرطبىّ ، في كتاب « قمع الحرص » .
* * *
هامش
- كما نبه إلى هذا ابن قاضى شهبة ، فقد جاء في هامش الأصل : « الإمام سهل هذا هو أبو الطيب ابن الإمام أبى سهل الصعلوكى ، من أئمة الشافعية أصحابه [ بنا ] ، والحنفي الواقع في نسبه إلى بنى حنيفة ، فلما رأى المصنف ذلك توهم أن نسبه إلى المذهب ، فذكره فيه . نبه عليه ابن قاضى شهبة » .
وتجد ترجمة سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكى ، في طبقات الشافعية 4 / 393 - 404 .
( 1 ) في ا ، ك ، م : « سحم » ، وسحم وسخم بمعنى .
( 2 ) في م : « ونرى » .
( 3 ) أي الدنيا ، وما أنت فيه الآن .
( 4 ) في الطبقات السنية : « نعيم » .
( 5 ) أي ما أنا فيه في الدنيا .