قال بشر بن الوليد : ولى حفص القضاء من غير مشورة أبى يوسف .
قال : فاشتدّ عليه ، فقال لي وللحسن بن زياد : تتبّعا قضاياه . « 1 » فتتبعنا قضاياه « 1 » ، فلما نظر فيها ، قال : هذا من قضاء ابن أبي ليلى .
ثم قال : تتبّعا الشّروط والسّجلّات . ففعلنا ، فلما نظر فيها ، قال :
حفص ونظراؤه يعانون بقيام الليل .
روى الخطيب بسنده ، عن حميد « 2 » بن الرّبيع : لمّا جئ بعبد اللّه ابن إدريس ، وحفص بن غياث ، ووكيع بن الجرّاح ، إلى الرشيد ، ليولّيهم القضاء .
فأما ابن إدريس ، فقال : السلام عليكم . وطرح نفسه كأنه مفلوج ، فقال هارون : خذوا بيد الشيخ ، لا فضل في هذا .
وأما وكيع ، فأشار إلى عينه : ما أبصرت بها منذ سنة . ووضع أصبعه على عينه . وعنى أصبعه ، فأعفاه .
وأما حفص بن غياث ، فقال : لولا غلبة الدّين والعيال ما وليت .
وبسنده عن إبراهيم بن مهدىّ : سمعت حفص بن غياث ، وهو « 3 » قاض بالشّرقيّة « 3 » ، يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء : لعلّك تريد أن تكون قاضيا ! لأن يدخل الرجل أصبعه في عينه فيقتلعها فيرمى بها ، خير له من أن يكون قاضيا .
هامش
( 1 - 1 ) سقط من : م .
( 2 ) في الأصل ، ا ، ك : « حمد » ، وفي م : « أحمد » ، والمثبت في : تاريخ بغداد ، والطبقات السنية .
( 3 - 3 ) في الأصل ، ا : « قاض الشرقية » . وفي م : « قاضى الشرقية » . والمثبت في :
تاريخ بغداد .