تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية — صفحة مقدمة 48

مساهمون:

صمقدمة ٤٨
أصحابي بكتاب لأبى جعفر الطّحاوىّ ؛ فكم من حديث ضعيف فيه صحّحه ، لأجل رأيه ، وكم من حديث فيه صحيح ضعّفه ، لأجل رأيه . ثم ردّ على البيهقي ، وبيّن منهجه في الردّ عليه ، والسبب الدّاعى إلى تأليفه « الحاوي » ، والوسائل التي أتيحت له لإنجاز عمله ، فقال : « هكذا قال ، وحاشا للّه أن الطّحاوىّ ، رحمه اللّه تعالى ، يقع في هذا . فهذا الكتاب الذي أشار إليه هو الكتاب المعروف بمعانى الآثار ، وقد تكلّمت على أسانيده ، وعزوت أحاديثه وإسناده إلى الكتب الستة ، والمصنّف لابن أبي شيبة ، وكتب الحفّاظ ، ووصلت فيه إلى الربع ، وسمّيته : الحاوي في بيان آثار الطحاوي . فأسأل اللّه إتمامه في خير وعافية . وكان ذلك بإشارة شيخنا العلّامة الحجّة قاضى القضاة ، علاء الدين الماردينىّ ، والد شيخنا قاضى القضاة جمال الدين ، لمّا سأله بعض الأمراء عن ذلك ، وقال له : عندنا كتاب الطّحاوىّ ، فإذا ذكرنا لخصمنا الحديث منه ، يقولون : ما نسمع إلّا من البخارىّ ومسلم . في كلام نحو هذا . فقال له قاضى القضاة علاء الدين : والأحاديث التي في الطّحاوىّ أكثرها في البخارىّ ومسلم ، والسنن ، وغير ذلك من كتب الحفّاظ . في كلام نحو هذا . فقال له الأمير : أسألك أن تخرّجه وتعزو أحاديثه إلى هذه الكتب . فقال له القاضي : ما أتفرّغ لذلك ، ولكن عندي شخص من أصحابي يفعل ذلك . وتكلّم معه ، رحمه اللّه ، في الإحسان إلىّ ، وعظّمنى عنده ، وجعلني أمّة في هذا العمل . فحملني إلى الأمير ، وأحسن إلىّ ، وأمدّنى بكتب كثيرة ؛ كالأطراف