ثم لما وافيت سمرقند ، أوّل سنة تسع وأربعين ، لقيته بها ، واجتمعت به ، وكان يعيرني الكتب والأجزاء ، ويزورني وأزوره ، ومع كثرة اجتماعي معه ، وشدّة أنسى به ، لم يتّفق لي أن أسمع منه شيئا بسمرقند .
وقدم علينا بخارى ، في سنة إحدى وخمسين ، عازما على الحجّ .
وورد « 1 » بغداد ، وأقام بها شهرين ، في التّوجّه والانصراف ، أيّاما قلائل ؛ لأن الحروب قائمة بين أمير المؤمنين المقتفى لأمر اللّه والسلطان محمد شاه ، والناس في شدّة عظيمة « 2 » ، وكان ذلك في صفر ، سنة اثنتين وخمسين « 3 » ، فخرج من بغداد ، متوجّها إلى وطنه ، فلما وصل إلى قومس ، وجاوز بسطام ، خرج جماعة من أهل القلاع « 4 » ، وقطعوا الطريق على القافلة ، وقتلوا مقتلة عظيمة من العلماء والقافلين من الحجاز ، أكثر من سبعين نفسا ، وكان فيهم المجد النّسفىّ ، رحمه اللّه .
سمعت بعض الحجّاج القافلين من أهل سمرقند بمرو ، يقول : قتل الإمام المجد النّسفىّ يوم الاثنين ، السابع والعشرين ، من جمادى الأولى ، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، بقرية « 5 » كوف ، من نواحي بسطام ، وكان عليه ثلاث ضربات ، ضربة على رأسه ، وضربتان في رقبته ، ودفن بهذه القرية ، وأراد أهل بسطام أن ينقلوه إلى بسطام فما أمكنهم ؛ لأن الشمس والهواء الحارّ أثّرا فيه « 6 » .
هامش
( 1 ) في م : « وقد ورد » .
( 2 ) انظر هذه الشدة ، وحصار بغداد ، في الكامل 11 / 212 وما بعدها .
( 3 ) أي : وخمسمائة .
( 4 ) أي : الإسماعيلية ، وانظر خبر هذه المقتلة الشنعاء في الكامل 11 / 225 .
( 5 ) في م : « بقرب » .
( 6 ) في الأصل ، ا ، ك : « أثر » .