وكنت ربّما قدمت إليه بشئ « 1 » ، فيسألني عنه ، ولا يرضاه ولا يذوقه ، وربما رضيه فأكله .
* فسألني « 2 » عن الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، إلى أن اتّفقنا على أنه فريضة من اللّه تعالى ، فقال لي : مدّ يدك حتى أبايعك ، فأظلمت الدنيا بيني وبينه .
قلت « 3 » : ولم ؟
قال : دعاني إلى حقّ من حقوق اللّه ، فامتنعت عليه ، وقلت له : إن قام به رجل واحد قتل ولم يصلح للناس أمر ، ولكن إن وجد عليه أعوانا صالحين ، ورجلا يرأس عليهم ، مأمونا على دين اللّه .
قال : وكان يقتضى « 4 » ذلك كلّما قدم علىّ تقاضى الغريم الملحّ ، كلما « 5 » قدم علىّ تقاضانى ، فأقول له : هذا أمر لا يصلح بواحد « 6 » ، ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء ، وهذه فريضة ليست كالفرائض ، يقوم له الرجل وحده ، وهذا متى أمر به الرجل وحده أشاط « 7 » بدمه ، وعرّض نفسه للقتل ، فأخاف أن يعين على قتل نفسه ، ولكن ينتظر ، فقد قالت الملائكة :
أَ تَجْعَلُ فِيها
« 8 » الآية .
ثم خرج إلى مرو ، حتى كان أبو مسلم ، فكلّمه « 9 » بكلام غليظ ،
هامش
( 1 ) في ا : « شيئا » ، وفي ك : « الشئ » ، والمثبت في : الأصل ، م .
( 2 ) في م : « فيسألني » .
( 3 ) في ا ، ك : « قيل » ، وفي م : « فقلت » ، والمثبت في الأصل .
( 4 ) في م « يقاضى » .
( 5 ) في م : « وكلما » .
( 6 ) في م : « لواحد » .
( 7 ) أشاط بدمه : أذهبه .
( 8 ) الآية 30 من سورة البقرة ، وجاء في م بعد هذا منها :مَنْ يُفْسِدُ فِيها.
( 9 ) في ا : « وكلمه » .