واسط فبقي بها قريب سنة وتوفي يعني أباه تقريبا سنة 91 وقد بقي لي من الختمة ثلاثة اجزاء أقرأني الشيخ الصالح جمعة بن تركان وكان يختم في اليوم والليلة ختمتين فمنعني من الخروج وجعلني معيدا لدار القرآن وكان بها الشيخ عزّ الدين الفاروثي واشتغلت بكتب السبعة والعشر ولم يبق كتاب يروى إلا وأقرأني به وبالغ في تربيتي بما قضي الناس منه العجب ولم يستجز لي الشيخ عزّ الدين وخرجت من عند عفيف الدين جمعة خفية للقراءة على الشيخ نجم الدين بن غزال وكان عالي الرواية فقرأت عليه جميع كتب القراءات المروية ثم اشتغلت بحفظ المحرر في سنة 700 ه ( 1300 م ) وسافرت إلى بغداد في رجب من السنة وحصل لي بها قبول ثم فوض إلي مشيخة دار القرآن بالبشيرية سنة 701 ه ( 1301 م ) وفيها تأهلت ثم تدريس المدرسة الثقتية بباب الازج ثم امامة الجامع واشتغلت بالحديث بسبب رؤيا النبي صلّى الله عليه وسلم إذ رآه رجلان كبير يأمرني على لسانهما بقراءة الحديث فامتثلت امره وتركت ما كنت فيه من المجادلة والمباحثات وكان يومئذ شيخي أحمد بن غزال ببغداد فابتدأت عليه بقراءة المصابيح والشهاب والعزيزي والمقامات الحريرية والفصيح ومشارق الأنوار وسمعت معالم السنن للخطابي وصحيح مسلم وجمعت اجزاء في التجويد وندبت للقضاء سنة 11 ثم سنة 24 فلم أجب . مولده بقزوين في شهر ربيع الآخر سنة 683 ه ( 1284 م ) وأجاز لي مروياته وتوفي رحمه الله سنة 750 ه ( 1349 م ) ببغداد « 1 » .
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة ج 3 ص 180 .