ولد في أواخر سنة ثلاث عشرة وستّمائة بتونة « 18 » ، بليدة من بحيرة تنّيس من عمل دمياط . واشتغل بدمياط ، وتفقّه ، وقرأ الفرائض ، ثمّ طلب الحديث بنفسه ، وكان أوّل سماعه سنة ستّ وثلاثين وستّمائة بالإسكندريّة ، سمع على نحو عشرين شيخا من أصحاب السّلفي ، ورحل إلى دمشق سنة خمس وأربعين فسمع على أصحاب ابن عساكر ، ثمّ دخل العراق فأدرك أصحاب شهدة ، وابن شاتيل ، ثمّ رجع إلى الدّيار المصريّة وقد حصّل سماعا كثيرا ، فصنّف « 19 » وجمع ، وألّف المؤلّفات الكثيرة الفائقة ، ورحل الطّلبة إليه من الأقطار ، وتصدّى لفنّي الحديث واللّغة ، وكان غاية فيهما لا سيّما في اللّغة والأنساب ، وولي المناصب الحديثيّة .
قال الحافظ البرزالي : وكان آخر من بقي من الحفّاظ وأهل الحديث أصحاب الرّواية العالية والدّراية الوافرة .
مات رحمه اللّه فجأة ، لم يحصل له مرض بل حضر الميعاد وأصابه عقيب ذلك غشي فحمل إلى منزله فمات من ساعته بالقاهرة في يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة ، ودفن من الغد بمقابر باب النّصر ، رحمه اللّه تعالى .
958 ) محمّد « 20 » بن علي بن وهب بن مطيع ابن أبي الطّاعة القشيري . الشّافعي .
هو الشّيخ العلّامة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقيّ الدّين أبو الفتح . أحد علماء وقته بالعلوم بل [ أجلّهم ] « 21 » وأكثرهم علما ودينا وورعا وتقشّفا ومداومة على العلم في ليله ونهاره مع كبر السنّ والشّغل بالحكم ، له التّصانيف « 22 » المشهورة والعلوم المذكورة .
هامش
( 18 ) معجم البلدان 2 / 62 .
( 19 ) هديّة 1 / 631 ، له معجم الشّيوخ .
( 20 ) السّبكي 9 / 207 ، والوافي 4 / 193 ، وفوات الوفيات 3 / 442 ، والبداية 14 / 27 ، والدّرر 4 / 210 ، وتذكرة الحفّاظ 4 / 1481 ، والمقفّى 6 / 367 ، ومستفاد الرّحلة والاغتراب 16 - 37 .
( 21 ) ساقط من - ب - .
( 22 ) هديّة 2 / 401 .