تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠
وسمع الحديث من ابن اللّتي ، وابن الصّلاح ، والسّخاوي ، وجماعة ، وأجاز له خلق ، وخرّج له الحافظ تقيّ الدّين ابن عبيد معجما ، وخرّج له الحافظ أربعين حديثا شاميّة الإسناد ، وحدّث بمصر ودرّس . وروى عنه جماعة من الحفّاظ والفقهاء ، وقد درّس في شبيبته في المدرسة الدماغيّة « 24 » ، ثمّ ولي قضاء القدس قبل وقعة هلاوون ثمّ ارتحل إلى القاهرة فولي قضاء المحلّة والبهنسة ، ثمّ قلّد قضاء حلب ثمّ عاد إلى قضاء المحلّة ، ثمّ ولي قضاء القاهرة والوجه البحري ، ثمّ قلّد قضاء القضاة بالشّام بعد القاضي بهاء الدّين ابن الزّكي ، فاجتمع الفضلاء عليه ولاذوا به لفضائله المتعدّدة وفوائده المتزايدة وذهنه الثّاقب وثمر فكره المتراكب ، فصنّف في فنون كثيرة فمنها : كتاب ضمّنه عشرين علما ؛ وكان له نظر جيّد في المعقولات ، ومع هذا له اعتقاد سليم على طريقة السّلف ، وله شرح الفصول لابن معطي ، ونظم علوم الحديث لابن الصّلاح ، والفصيح لثعلب ، وشرح خمسة عشرة حديثا من أوّل كتاب الملخّص للقابسي ، فلو أتمّه لكان غاية مرجّحا على التّمهيد لأبي عمر ابن عبد البرّ . وكان حسن الأخلاق حلو المجالسة ديّنا متصوّفا حسن الهيئة ربعة من الرّجال أسمر مهيبا كبير الوجه فصيح العبارة مستدير اللّحية قليل الشّيب . توفّي في بستان صيّف فيه بالسّهم يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان سنة ثلاث وتسعين وستّمائة ، وصلّى عليه بالجامع المظفّري بين الصّلاتين ، ودفن عند والده بالجبل ، رحمهما اللّه . قال الحافظ أبو الحجّاج المزّي : كان أحد الأئمّة الفضلاء في عدّة علوم ، وكان حسن الخلق كثير التّواضع شديد المحبّة لأهل العلم ، رحمه اللّه .

945 ) محمّد « 25 » بن سالم بن نصر اللّه بن سالم بن واصل ، الحاكم بحماه ، جمال الدّين .

أحد الأعلام وأذكياء العالم وممّن حصّل علوما جمّة متعدّدة وصنّف وأفتى
هامش
( 24 ) منادمة 97 ، داخل باب الفرج ، وهو الباب المسمّى بباب المناخليّة ، أنشأتها عائشة جدّة فارس بن الدّماغ ، وزوجة شجاع الدّين بن دماغ سنة 638 ه ، وقيل : 633 ه ولعلّ عمارتها استمرّت مدّة ما بين التّاريخين ، وجعلتها مدرسة للشّافعيّة والحنفيّة . ( 25 ) الإسنوي 2 / 554 ، والوافي 2 / 85 ، وبغية الوعاة 1 / 108 ، وهديّة 2 / 138 .