ثمرتيه نظما ونثرا بأعلى المراتب ، وكان متصرّفا في الفنون بما شاء ، وبرع في الفقه والخلاف ، وزاد على أقرانه بعلم الحديث ومعرفة الرّجال والأنساب والتّواريخ وطرّز أكمام فضله بمجالس تذكيره ، التي تتصدّع صمّ الصّخور عند تحذيره ، ونفق سوق تقواه وورعه عند الملوك والأكابر ، وكان يروي الحديث بأسانيده في وعظه .
وقد أملى بجامع مرو مائة وأربعين مجلسا ، اعترف له أنّه لم يسبق إليها ، قال : وسمعت الحافظ إسماعيل بن محمّد يقول : لو صرف والدك همّته إلى هدم هذا الجدار لسقط ، وذكر أنّه رحل في طلب الحديث إلى الآفاق ، وسمع تاريخ بغداد بها من أبي محمّد الأبنوشني عن الخطيب ؛ وكان يعظ بالنّظاميّة ، وسمع الحديث من جماعة يطول ذكرهم .
وتوفّي في صفر سنة عشر وخمسمائة عن ثلاث وأربعين سنة ، وأنشد السّلفي لبعضهم فيه :
يا سائلي عن علم الزّمان * وعالم العصر لدى الأعيان
لست ترى في عالم العيان * كابن أبي المظفّر السّمعاني
ولبعضهم أيضا :
هو المزني كان أبا الفتاوي * وفي علم الحديث التّرمذي
وجاحظ وقته في النّثر صدقا * وفي وقت المشاعر بحتري
وفي النّحو الخليل بلا خلاف * وفي حفظ اللّغات الأصمعي
وقد ذكره الشّيخ تقيّ الدّين ابن الصّلاح « 91 » وأثنى عليه وعلى مصنّفاته « 92 » ، وما فيها من الفوائد ، ولم أره أرّخ وفاته .
وقد توفّي سنة عشر وخمسمائة .
هامش
( 91 ) ابن الصّلاح 1 / 292 .
( 92 ) هديّة 2 / 83 وفيها : أدب الإملاء ، أمالي مجالس في الحديث .