والاشتغال بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من صحيح البخاري ، ولو طالت مدّته لبرز في الحديث ، ولكن عاجلته المنيّة فمات يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة عن خمس وخمسين سنة ، ودفن بمقبرة الطابران « 77 » وهي قصبة بلاد طوس رحمه اللّه .
وسمع الغزّالي صحيح البخاري من أبي سهل محمّد بن عبد اللّه الحفصي ، ويقال : أيضا سمع بعض سنن أبي داود من القاضي أبي الفتح الحاكمي الطّوسي ، وسمع من أبي عبد اللّه بن محمّد بن أحمد الخوارزمي مع ابنيه الشّيخين عبد الجبّار وعبد الحميد كتاب المولد لابن عاصم ، عن أبي بكر بن أحمد بن محمّد ابن الحارث « 78 » ابن أبي الفتح عنه .
قال القاضي شمس الدّين ابن خلّكان « 79 » : وله من التّصانيف « 80 » : البسيط ، والوسيط والوجيز والخلاصة في الفقه ، وإحياء علوم الدّين ، والمستصفى في أصول الفقه ، والمنخول ، واللّباب ، وبداية الهداية ، وكيمياء السّعادة ، وتحصين المآخذ والمعتقد ، وإلجام العوامّ ، والردّ على الباطنيّة ، ومقاصد الفلاسفة ، وتهافت الفلاسفة وجواهر القرآن ، والغاية القصوى ، وفضائح الإباحيّة ، وغور الدّور ، ومحكّ النّظر ، ومعيار العلم ، والمنتخل في الجدل ، وشرح الأسماء الحسنى ، ومشكاة الأنوار ، والمنقذ من الضّلال ، وحقيقة القولين ، والمضنون به على غير أهله ، وكذا ذكره غير واحد في مصنّفاته وأنكره بعضهم .
قال الشّيخ أبو عمرو ابن الصّلاح : وأمّا المظنون به على غير أهله ، فمعاذ اللّه أن يكون له ؛ شاهدت على نسخة بخطّ القاضي كمال الدّين محمّد بن عبد اللّه السّهروردي أنّه موضوع على الغزّالي ، وأنّه مخترع من كتاب مقاصد الفلاسفة ، وقد نقضه بكتاب التّهافت .
فصل : ولمّا كان الغزّالي رحمه اللّه قد أوغل في علوم كثيرة « 81 » ، وصنّف في
هامش
( 77 ) معجم البلدان 3 / 486 إحدى مدينتي طوس ، وهما طابران ونوقان ، وطابران كبراهما .
( 78 ) السّبكي ، وفيه : أبي بكر محمّد بن الحارث الأصبهاني .
( 79 ) وفيات 4 / 216 .
( 80 ) هديّة 2 / 79 .
( 81 ) في ب علم الكلام .