من قتله ولا سبيل إلى أن يطلق ولا يبقى بوجه ، فلمّا لم يبق إلّا قتله ، اختار هو أن يترك في بيته حتّى يموت جوعا ، ففعل به ذلك في أواخر سنة ستّ وثمانين ، وعاش ستّا وثلاثين سنة .
ثمّ ذكر حكايات تدلّ على حجر فيه [ ومعرفة السّيما التي لا يناسب فعلها وتعاطيها لأهل الإيمان ] « 78 » .
قلت : إنّما ذكرته في الطّبقات ليعرف حاله ، وليفرّق بينه وبين الشّيخ شهاب الدّين السّهروردي شيخ الصّوفيّة وأحد الصّالحين الآتي ذكره في الطّبقة التّاسعة .
وله من المصنّفات « 79 » : التّلويحات اللّوحيّة والقرشيّة ، وكتاب هياكل النّور ، وكتاب المعارج ، وكتاب حكمة الإشراق ، وكتاب المطارحات ، وكتاب اللّمحة ، وغير ذلك من الكتب المشتملة على الفلسفة وعلم الأوائل التي ساقه قدر اللّه بسببها إلى قتله ، وجعله مثلة في النّاس يرتدع به من كان على طريقه ومنهجه ، ولو أنّه اقتفى بالآثار النّبويّة والأخبار المصطفويّة المنقولة بالسّند الصّحيح عن خير البريّة لأجير من هذه البليّة ، ولرفع يوم القيامة إلى الجنّة ، ولكن ما وقع به مقدّرا وكان على جبينه مسطورا .
735 ) الملك « 80 » النّاصر صلاح الدّين يوسف ابن الأمير نجم الدّين أبي المظفّر أيّوب شاذي بن مروان بن يعقوب الدّويني .
الملك النّاصر صلاح الدّين الذي فتح بيت المقدس من أيدي الكفرة اللّئام من عبدة الصّلبان والأوثان ، بيّض اللّه وجهه وأعلى درجته في منازل الجنان .
كان مولده بتكريت « 81 » ، وأبوه متولّي قلعتها سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، ثمّ قدموا حلب ، فكانوا تحت كنف الأتابك زنكي ملكها والد نور الدّين الشّهيد ، وتربّى صلاح الدّين يوسف في خدمة عمّه أسد الدّين شيركوه ، وباشر والد نجم
هامش
( 78 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .
( 79 ) هديّة 2 / 521 .
( 80 ) السّبكي 7 / 339 ، وفيات 7 / 141 و 218 ، والنّوادر السّلطانيّة ، والبداية 13 / 2 ، وسير 21 / 278 .
( 81 ) معجم البلدان 2 / 38 بلدة بين بغداد والموصل .