وأصبهان وطوس وهراة ، وبنى الرّباطات وغير ذلك .
وكان ابتداء أمره أنّ أباه كان من الدّهاقين بناحية بيهق ، وماتت أمّه وهو رضيع ، فكان أبوه يطوف به على المراضع فيرضعنه حسنة .
ثمّ نشأ بتلك البلاد ، وتوصّل بخدم السّلطان ، وترقّى في المنزلة حتّى صار وزيرا كبيرا جليل القدر ، مع الدّيانة والكفاية والأمانة والعدل والصّيانة .
سمع الحديث من أبي مسلم محمّد بن علي بن مهريزد الأديب بأصبهان ، ومن أبي القاسم القشيري ، وأبي حامد الأزهري ، وهذه الطّبقة .
وعنه أبو محمّد الحسن بن منصور السّمعاني ، ومصعب بن عبد الرزّاق المصعبي ، وعلي بن طراد بن محمّد الزّينبي ، ونصر بن نصر العكبري ، وكان يعظّم القشيري وإمام الحرمين كثيرا ويكرمهما .
وإليه كتب إمام الحرمين بالرّسالة النّظاميّة .
وذكر القاضي ابن خلّكان « 13 » أنّ نظام الملك دخل على الإمام المقتدي باللّه فأذن له في الجلوس وقال : يا حسن رضا اللّه عنك كرضا أمير المؤمنين عنك .
قال : وكان نظام الملك إذا سمع المؤذّن أمسك عمّا هو فيه حتّى يفرغ ، وقد طوّل ترجمته النجّار في تاريخه ، والشّيخ أبو شامة في الرّوضتين « 14 » ، واتّفقوا على أنّه قتلته الباطنيّة ، أتاه شابّ في زيّ صوفيّ فناوله ورقة فتناولها منه فضربه بسكين في فؤاده .
وقال شيرويه في تاريخ همذان : قتل بفيد سنجار ليلة الجمعة الحادي عشر من رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة .
ومن شعره :
بعد الثّمانين ليس قوّه * قد ذهبت شدّة الصّبوّه
كأنّني والعصا بكفّي * موسى ولكن بلا نبوّه
وقرأت على الحافظ أبي الحجّاج المزّي ، أخبرنا أبو الحسن علي بن
هامش
( 13 ) وفيات 2 / 128 .
( 14 ) الرّوضتين 1 / 62 .